مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢١ - الفصل السادس في حد المحارب
القتل. كما أنّ الكَلّ- المذكور في نسخة «التهذيب»- معناه الذي لا ولد له ولا والد، وهو هنا بمعنى من لا أثر له يعني يجعل مقتولًا ليس له أثر.
وبالجملة: فالإنصاف أنّ الحديث معتبر السند واضح المعنى إلّاأنّه معارض لصحيحة جميل الماضية.
وبعد ذلك فيمكن أن يقال: حيث إنّه لا مجال للجمع العقلائي بين مفاد هذا الحديث- الذي بإطلاقه يقتضى أن لا يراد من النفي من الأرض في محلّ كلامنا، الإخراج من بلد إلى بلد آخر- وبين صحيح جميل الدالّ على أنّ النفي في محلّ بحثنا هو الإخراج المذكور، فهما معارضان قطعاً، وقد عرفت أنّ أصحابنا العظام قد أفتوا بأنّ النفي المراد في المحارب بمعنى المجرّد للسلاح هو الإخراج من بلد إلى آخر، فيكون صحيح جميل وما بمعناه مشهوراً مجمعاً عليه بين الأصحاب، فيجب الأخذ بما اشتهر بينهم وأن يترك الشاذّ النادر بالنسبة لمحلّ كلامنا. وهو كما لا يخفى على العارف بالقواعد لا ينافي أن يكون حديث طلحة معتبراً معمولًا في الأسير كما مرّ.
فتنبّه.
ومثل هذا الحديث، ما عن «التهذيب» بسند معتبر عن سماعة عن أبي بصير قال: سألته عن الإنفاء من الأرض كيف هو؟ قال:
«ينفى من بلاد الإسلام كلّها؛ فإن قدر عليه في شيء من أرض الإسلام قتل، ولا أمان له حتّى يلحق بأرض الشرك»[١].
[١]- تهذيب الأحكام ١٠: ١٥٣/ ٦١٢؛ وسائل الشيعة ٢٨: ٣١٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ المحارب، الباب ٤، الحديث ٧.