مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٠ - الفصل السادس في حد المحارب
وأمّا مدلوله فالإمام عليه السلام وإن كان موضوع كلامه الأسير، إلّاأنّه بعد ذكر أنّ حكم المأخوذ منه في ما إذا كانت الحرب قائمةً القتل، استند له بآية المحاربة وطبّقها عليه وصرّح بقوله:
«ألا ترى أنّ المخيّر الذي خيّر اللَّه الإمام على شيء واحد وهو الكفر وليس على أشياء مختلفة»
على أنّ مدلول الآية المباركة إنّما هو القتل بأحد الوجوه المذكورة فيها، وبعد تفسيره لها؛ لمّا لم يتّضح الأمر على الراوي، وقال ما حاصله: إنّ قوله تعالى: أَوْ يُنْفَوا مِنَ الْأَرْضِ يدلّ على أنّ هنا شقّاً آخر من الحدّ وهو غير القتل، زعماً منه أنّ النفي من الأرض هو الإخراج من مكان إلى مكان آخر أوضح الإمام له وقال: إنّ النفي من الأرض أن يفرّو لا تقع اليد عليه وإلّا إن وقعت عليه اليد كان محكوماً بما وصفناه من القتل.
فالإمام عليه السلام قد فسّر الآية المباركة بهذا المعنى وأنّ النفي من الأرض المذكور فيها إنّما هو أن يهرب المخالف ولا تقع عليه اليد أصلًا؛ وحيث إنّه لا ريب في أنّ الآية المباركة موضوعها الذين يحاربون اللَّه ورسوله، فلا محالة لا تختصّ بالأسير، وتدلّ على أنّ الحدّ الذي لا بدّ وأن يجري على المحارب هو القتل إلّاأن ينفى من الأرض بأن يهرب ولا تقع عليه اليد، ومعنى النفي من الأرض المذكور فيها هو هذا المعنى، فلا محالة يكون الحديث معارضاً لما سبق من صحيح جميل بن درّاج وما بمعناها.
وممّا ذكرنا في بيان مفاد الحديث تعرف ضعف ما في «الجواهر» من عدّ الرواية مجملة المفاد؛ فإنّ المعنى الذي ذكرناه له واضح والكفر هو الستر والتغطية كما يقال للفلّاح: الكافر؛ لأنّه يكفر البذر ويستره في الأرض، ومن المعلوم أنّ القتل بما أنّه يوجب دفن الإنسان وستره كنّي به هنا عن