مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٨ - القول في اللواحق
فالقطع مرّة واحدة؛ لأنّه حدّ من حدود اللَّه، فإذا ترادفت تداخلت كحدّ الزنا وشرب الخمر؛ فإنّه متعرّض لصورة ثبوت سرقاته المتعدّدة قبل القطع فقط، ولم يتعرّض لما إذا ثبت تكرارها بعد القطع، فلعلّه أيضاً يرى حينئذٍ تعدّد الحدّ وقطع الرِجل. اللهمّ إلّاأن يقال: إنّ استدلاله بما قال: «لأنّه حدّ من حدود اللَّه، فإذا ترادفت تداخلت» ظاهر جدّاً في وحدة حدّ السرقة وتداخل دفعاتها، وظاهره أنّ السرقة المتكرّرة كالزنا المتكرّر لا حدّ لها إلّا حدّ واحد ما لم يزن بعد إجراء الحدّ.
ف «المبسوط»- كما نسبوا إليه- قائل بالقول الثاني؛ أعني وحدة الحدّ على السرقات المتعدّدة التي ارتكبها- سواء ثبت عليه ببيّنة واحدة، أو ببيّنات متعدّدة، قبل إجراء حدّ السرقة الاولى وبعده- وتبعه ابن إدريس في «السرائر»، ونسبه «المختلف» إلى ابن الجنيد. وقوّاه العلّامة نفسه في «المختلف»، وهو ظاهر المحقّق في «نكت النهاية»، بل وظاهره في «المختصر النافع».
وهنا قول ثالث: هو الفتوى بوحدة الحدّ في الصورة الاولى؛ أعني شهادة الشهود على السرقات المتكرّرة مرّة واحدة أو قبل إقامة حدّ السرقة الاولى، والتوقّف في الصورة الثانية بين القول بالوحدة أو إقامة الحدّ مرتبته الثانية، وهو الذي يظهر من «الشرائع» ناقلًا له أيضاً عن بعض الأصحاب، ومثله في التوقّف العلّامة في «الإرشاد».
هذه جملة من أصحاب الأقوال الثلاثة من أصحابنا العلماء الأخيار، قدّس اللَّه أسرارهم.
والذي يظهر من كلماتهم: أنّها متعرّضة لصورتين: صورة شهادة