مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٧٤ - القول في السارق
وجلّ»
، قيل له: وكيف كان يضرب؟ قال:
«كان يأخذ السوط بيده من وسطه أو من ثلثه ثمّ يضرب به على قدر أسنانهم، ولا يبطل حدّاً من حدود اللَّه عزّ وجلّ»[١]
، وهي في الدلالة وكيفيتها كسابقها، والتعبير فيهما
«على قدر أسنانهم»
عبارة اخرى عن تأديبه بحسب ما يراه الحاكم.
فالحاصل: أنّ مقتضى القواعد العامّة هو ما اختاره في المتن تبعاً للمفيد وغيره، بل لعامّة المتأخّرين كما عرفت.
وأمّا الأخبار الخاصّة الواردة في سرقة الصبي فهي مختلفة جدّاً بحيث لا يتّحد مضمون اثنين منها:
١- ففي صحيحة عبداللَّه بن سنان قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الصبي يسرق، قال:
«يعفى عنه مرّة ومرّتين، ويعزّر في الثالثة، فإن عاد قطعت أطراف أصابعه، فإن عاد قطع أسفل من ذلك»[٢]
، ولا يبعد دعوى ظهورها بنفسها في تعيّن العفو عنه مرّتين، وإنّما يعزّر في الثالثة، وظاهرها أنّ تعزيره لا يبلغ حدّ قطع أطراف الأصابع فيضرب أسواطاً أو يعزّر بما لا يبلغ قطع أطراف أصابعه، فمن مصاديق تعزيره أن يحكّ أصابعه بالأرض حتّى تخدش أو تدمي. وكيف كان: فقطع أطراف الأصابع يصدق بأن يقطع من لحم رؤوس أصابعه، فيكون قطعه أسفل من ذلك أن يقطع بعض آخر من لحومها في الخامسة، ويمكن أن لا يبلغ المفصل الأوّل.
[١]- وسائل الشيعة ٢٨: ١١، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب مقدّمات الحدودوأحكامها العامّة، الباب ١، الحديث ١.
[٢]- وسائل الشيعة ٢٨: ٢٩٣، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ٢٨، الحديث ١.