مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٥٢ - القول في أحكامه وبعض اللواحق
(مسألة ٢): من شرب الخمر مستحلًاّ لشربها (٣) أصلًا وهو مسلم استتيب، فإن تاب اقيم عليه الحدّ، وإن لم يتب ورجع إنكاره إلى تكذيب النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم قُتل؛ من غير فرق بين كونه ملّيّاً أو فطريّاً (٤)، وقيل: حكمه حكم المرتدّ لايستتاب إذا ولد على الفطرة، بل يقتل من غير استتابة، والأوّل أشبه.
(٣) لا ينبغي الشكّ في أنّ مرادهم هنا وفي سائر الموارد- كالمسألة الرابعة الآتية من الاستحلال- ليس مجرّد اعتقاد الحلّية لشبهة تعتريه وجهله بالحكم، بل مرادهم أنّه بعدما ثبت حرمة الشيء بالضرورة أو القطع أو حجّة معتبرة له لم يعتن بها وأعلن أنّه حلال فلم يخضع قلبه ولا لسانه على حرمته الثابتة عنده بحجّة معتبرة، بل جحدها وأعلن حلّيته، فيكون من باب: وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ[١]؛ وعليه فإقامة الحدّ عليه على ارتكاب الحرام في محلّها.
(٤) القول باستتابته وقبول توبته مطلقاً للمفيد والشيخ، وتبعهما ابن البرّاج كما في «المختلف»، كما أنّ القول بإجراء حكم المرتدّ عليه حتّى يفرّق بين المرأة والرجل والفطري والملّي لابن إدريس عن «سرائره»، ووافقه المحقّق في «الشرائع»، وفي «المسالك»؛ أنّه مختار المتأخّرين، وفي «الرياض»؛ أنّ عليه عامّة المتأخّرين.
ثمّ إنّ موضوع كلام الجميع مجرّد استحلال الخمر ممّن لا يحتمل في
[١]- النمل( ٢٧): ١٤.