مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٧ - الفصل السادس في حد المحارب
الأمر كما أفاد: من أنّ الحدّ نحو الجناية أو بحقّ الجناية.
ومفاده أنّ مراتب الجناية لا بدّ وأن تلحظ في مصداق الحدّ الذي يجري على المحارب، فكلّ مرتبة منها تقتضي مصداقاً خاصّاً من الامور الأربعة المذكورة في الآية المباركة، ولا محالة تنطبق الصحيحة على الترتيب المذكور في غيرها من الأخبار.
لكنّ التأمّل الوافي في الفقرة المزبورة يعطي أنّ مراد الإمام عليه السلام منها أنّ تعيين مصاديق الحدّ ليس موكولًا إلى مشية الإمام وأهوائه النفسية، بل لا بدّ وأن يلاحظ مرتبة الجناية التي ارتكبها المحارب فيعيّن له حدّاً و مصداقاً يناسبها.
فلا بدّ وأن يكون التناسب بين الجناية والمصداق المختار محفوظاً، و هذا المعنى لا يوجب تعيّن مصداق واقعي، بل لا ينافي أن يكون تعيين المصداق إليه وباختياره إلّاأنّه يختار ما يراه أنسب وهو أمر عقلائي متين.
فتخيير الإمام والحاكم هنا نظير تخييره في انتخاب عدد الأسواط التي تضرب على المذنب بعنوان التعزير، كما أفاده أبو عبداللَّه عليه السلام ذيل صحيحة حمّاد بن عثمان، حيث قال له عليه السلام: «وكم ذاك؟» قال عليه السلام:
«على قدر ما يراه الوالي من ذنب الرجل وقوّة بدنه»[١].
فكما أنّ هذا المقال لم يناف تخيير الحاكم فكذا هاهنا.
ومنها: رواية عبيدة بن بشير الخثعمي [المرويّة في «الكافي»
[١]- وسائل الشيعة ٢٨: ٣٧٥، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب بقيّة الحدود والتعزيرات، الباب ١٠، الحديث ٣.