مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٩ - الفصل السادس في حد المحارب
يكتب الوالي- إلى كلّ بلد يأوي إليه (٣٣)-
ولا نجد لمختار الأوّلين دليلًا سوى ما استدلّ به الشهيد الثاني في «المسالك» من أنّ حقيقة هذا النوع حيث إنّه النفي من الأرض والأرض لها إطلاق، فلا بدّ من أن يكون منفيّاً عن الأرض كلّها. وبعد أن لم يرد من النفي قتله وإعدامه من الأرض، فما يصحّ أن يقال عليه بأنّه عليه نفي عن مطلق الأرض، إنّما هو أن لا يستقرّ في مكانٍ مّا ولا في قطعة خاصّة منها وهو ما يقولون.
إلّا أنّ الجواب عنه أنّه خلاف ظاهر بل صريح أدلّة هذا القول؛ فإنّ عمدة الدليل عليه هي صحيحة جميل بن درّاج، وقد قال عليه السلام في مقام بيان المراد بالنفي:
«من مصر إلى مصر آخر»
وقال:
«إنّ عليّاً عليه السلام نفى رجلين من البصرة إلى الكوفة».
فإنّه لا ينبغي الريب في أنّ مفاده أنّ نفيه من مصر إلى آخر- كالنفي من البصرة إلى الكوفة- مصداق لهذا النفي، ومثله خبر عبيداللَّه المدائني فراجع، فهذه الأخبار دليل واضح على عدم إرادة الإطلاق من الأرض التي حكم بنفي المحارب منه. هذا.
(٣٣) ظاهر توصيف «بلد» بوصف «يأوي إليه» أنّ الواجب إنّما هو أن ينفى المحارب من مقرّه إلى بلدة اخرى من دون إيجاب أن يكون تلك البلدة المنفيّ إليها بلدة خاصّة، بل المحارب نفسه له أن يأوي إلى بلدة والوالي يكتب إلى أهل هذه البلدة- أيّ بلدة كانت- بالمنع عما ذكره. والشاهد له حينئذٍ هو إطلاق الروايات المبيّنة لمعنى النفي، فمثلًا في صحيح ابن مسلم: