مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٤ - القول في المسروق
(مسألة ١٢): لا قطع على السارق في عام مجاعة؛ إذا كان المسروق مأكولًا ولو بالقوّة كالحبوب، وكان السارق مضطرّاً إليه، وفي غير المأكول وفي المأكول في غير مورد الاضطرار محلّ إشكال، والأحوط عدم القطع، بل في المحتاج إذا سرق غير المأكول لايخلو من قوّة (١٨).
(١٨) لو حمل الاضطرار المذكور في المسألة على الاحتياج الشديد المسوّغ لارتكاب المحرّمات بمقتضى عموم حديث الرفع- كما هو ظاهرة في كلماتهم- واريد من لفظة «الاحتياج» أيضاً مجرّد الحاجة، لكان محصّل مفاد المتن الفتوى بعدم القطع في عام المجاعة في سرقة المأكولات بشرط الاضطرار إليها، بخلاف غير المأكول فيكفي في نفي الحدّ مجرّد الحاجة إليه وإن لم تبلغ حدّ الاضطرار، ويكون نفي الحدّ عن سرقة المأكول في غير مورد الاضطرار- سواء كانت إليه حاجة أم لا- محلّ إشكال، كما أنّ نفيه عن سرقة غير المأكول فيما لم يحتج إليه أيضاً محلّ إشكال. وينتهي إلى أنّ الحاجة التي لم تبلغ حدّ الاضطرار في عام المجاعة تكون نافية للحدّ في سرقة غير المأكول قطعاً دون سرقة المأكول، وهو عجيب؛ فإنّ المناسب لعام المجاعة أن يكون المجاعة موجبة لنفي الحدّ في الجملة عن سرقة المأكولات. اللهمّ إلّاأن يراد من الاضطرار المذكور مجرّد الاحتياج وإن لم يبلغ حدّ الاضطرار الرافع للتكليف، فحاصل المفاد: أنّ الحاجة نافية للحدّ في سرقة المأكولات قطعاً وفي غيرها على الأظهر، ويبقى مورد عدم الحاجة فيهما تحت الإشكال، والأحوط فيه عدم القطع، وهو المناسب لعام المجاعة، وسيظهر أنّه الموافق للأدلّة الخاصّة الواردة في السرقة عام المجاعة.