مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٦ - القول في المسروق
(مسألة ٨): لمّا كان الأشياء مختلفة في الحرز في تعارف الناس فلو كان موضع حرزاً لشيء من الأشياء فهل يكون حرزاً لكلّ شيء، فلو سقط من جيب المالك ديناراً في الإصطبل، والسارق كسر القفل ودخل لسرقة الفرس- مثلا- فعثر على الدينار فسرقه، كفى في لزوم القطع، أو لا لعدم إخراجه من حرزه؟ الأشبه والأحوط هو الثاني (١٢). نعم لو أخفى المالك ديناره في الإصطبل فأخرجه السارق يقطع.
(مسألة ٩): ما ليس بمحرز لايقطع سارقه (١٣)،
(١٢) قال في «الخلاف» مسألة ٦: كلّ موضع كان حرزاً لشيء من الأشياء فهو حرز لجميع الأشياء، وبه قال أبو حنيفة، وقال الشافعي:
يختلف ذلك باختلاف الأشياء... إلى آخره، وقد نقل مثله عن «مبسوطه»، وأنّه مختار ابن إدريس والعلّامة في «تحريره».
وأنت تعرف ممّا مرّ: أنّه لا دليل عليه، واللازم أن يكون المسروق في حرز نفسه؛ فإنّ قوله عليه السلام في صحيحة بن مسلم:
«كلّ من سرق من مسلم شيئاً قد حواه وأحرزه فهو يقع عليه اسم السارق»
ظاهر في اعتبار أن يكون المسلم قد أحرز نفس الشيء المسروق، وهو إنّما يتحقّق بحفظه في مكان صالح ومعدّ عرفاً لحفظه فيه، ومن الواضح أنّ فضاء الاصطبل- مثلًا- لا يصلح لحفظ الدنانير فيه، إلّاأن يخفيه المالك في زاوية منه مثلًا.
(١٣) قضاءً لحقّ اشتراط الحرز، ومن مصاديقه ما إذا سرق من المواضع العامّة المشتركة؛ فإنّها زمن إذن الناس في دخولها ليست حرزاً لشيء. اللهمّ إلّاأن يقفّل بابها ولا يدخل أحد فيها.