مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٤ - القول في المسروق
جواز الدخول أو التصرّف فيه بغير إذنه حتّى زاد عليه اعتبار كونه مقفّلًا أو مغلّقاً، ولعلّ ذكرهما من باب المثال؛ فيلحق بهما الدفن في مكان مناسب بل وجعله جوف كتاب، قال في «الشرائع»: ومن شرطه أو يكون محرزاً بقفل أو غلق أو دفن، وقيل: كلّ موضع ليس لغير مالكه الدخول إليه إلّابإذنه، انتهى.
وكيف كان: فربّما يقال- كما فى «الرياض»- إنّ المستفاد من معتبرة أبي بصير عن الباقر عليه السلام هو ما اختاره الشيخ في «نهايته» ونسبه «الغنية» إلى رواية أصحابنا؛ فإنّ فيها: قيل له: فإن سرق من أبيه؟ فقال: «لا يقطع؛ لأنّ ابن الرجل لا يحجب عن الدخول إلى منزل أبيه، هذا خائن، وكذلك إن أخذ من منزل أخيه أو اخته إن كان يدخل عليهم لا يحجبانه عن الدخول»[١] فإنّه عليه السلام قد علّل عدم قطع الولد بأنّه لا يمنع عن الدخول إلى مكان سرق منه المال، فيدلّ على أنّ ملاك القطع من حيث المكان أن يكون السارق ممنوعاً من الدخول فيه، وهو عبارة اخرى عن تفسير الحرز به.
وفيه: أنّ غاية مدلوله اعتبار كون الشخص غير مأذون الدخول في ثبوت حدّ القطع عليه، وأمّا أنّ مجرّده كافٍ في ثبوته فلا، فقد دلّ الصحيحة والموثّقة على اعتبار كون المال في حرز- أيمكان محفوظ يحرز فيه مثله- ودلّ هذه المعتبرة على اعتبار أن يكون السارق غير مأذون الدخول إلى
[١]- وسائل الشيعة ٢٨: ٢٧٦، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ١٨، الحديث ١.