مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩٢
في الذي يأتي المرأة وهي ميّتة، فقال عليه السلام:
«وزره أعظم من ذلك الذي يأتيها وهي حيّة»[١].
وبعد ما كان حدّ الزاني لمكان الذنب والوزر الذي ارتكبه، وكان وزر من زنى بالمرأة الميّتة أعظم؛ فلا محالة يترتّب على الزنا بها تلك الحدود المترتّبة على الزنا بالحيّة.
وفي رواية عبداللَّه بن محمّد الجعفي عن أبي جعفر عليه السلام في رجل نبش امرأة فسلبها ثيابها ثمّ نكحها، قال عليه السلام:
«إنّ حرمة الميّت كحرمة الحيّ، تقطع يده لنبشه وسلبه الثياب، ويقام عليه الحدّ في الزنا، إن احصن رجم وإن لم يكن احصن جلد مأة»[٢].
ودلالتها على ترتّب حدّ الزنا على الزنا بالمرأة التي ماتت واضحة، بل إنّ قوله عليه السلام:
«إنّ حرمة الميّت كحرمة الحيّ»
تدلّ على أنّ إجراء الحدّ على الزاني من باب اعتبار حرمة للمزنيّ بها، ولا فرق في المزنيّ بها بين الحيّ والميّت، وهذه قاعدة كلّية ربما أمكن الاستفادة منها في سائر الموارد.
إلّا أنّ الرواية في هذه النكتة منفردة، وقد ورد في أخبار عديدة فيها معتبرات السند تساوى حرمة الحيّ والميّت، لكنّها وردت في قطع رأس الميّت- مثلًا- وأنّه تعتبر للميّت حرمة مثل اعتبارها للحيّ[٣].
[١]- وسائل الشيعة ٢٨: ٣٦١، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب نكاح البهائم ووطء الأموات والاستمناء، الباب ٢، الحديث ٢.
[٢]- وسائل الشيعة ٢٨: ٣٦١، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب نكاح البهائم ووطء الأموات والاستمناء، الباب ٢، الحديث ١.
[٣]- وسائل الشيعة ٢٩: ٣٢٤، كتاب الديات، أبواب ديات الأعضاء، الباب ٢٤ و ٢٥.