مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٩ - القول فيما يثبت به
وهما معتبرة طلحة بن زيد عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «
حدّثني بعض أهلي أنّ شابّاً أتى أمير المؤمنين عليه السلام قأقرّ عنده بالسرقة، قال: فقال له علي عليه السلام إنّي أراك شابّاً لا بأس بهبتك، فهل تقرأ شيئاً من القرآن؟ قال: نعم سورة البقرة، فقال: قد وهبتُ يدك لسورة البقرة، قال: وإنّما منعه أن يقطعه لأنّه لم يقم عليه بيّنة»[١].
ومرسلة البرقي عن بعض أصحابه عن بعض الصادقين عليهم السلام قال:
«جاء رجل إلى أمير المؤمنين عليه السلام فأقرّ بالسرقة، فقال له: أتقرأ شيئاً من القرآن؟ قال: نعم سورة البقرة، قال: قد وهبتُ يدك لسورة البقرة»،
قال:
فقال الأشعث: أتعطّل حدّاً من حدود اللَّه؟! فقال:
«وما يدريك ما هذا، إذا قامت البيّنة فليس للإمام أن يعفو، وإذا أقرّ الرجل على نفسه فذاك إلى الإمام؛ إن شاء عفا وإن شاء قطع»[٢].
والثاني منهما وإن كان مرسلًا ممّن لا اعتبار بمراسيله إلّاأنّ الأوّل منهما معتبر بناءً على الأقوى من وثاقة طلحة بن زيد، وقد دلّا على أنّه إذا أقرّ السارق على نفسه فالإمام مخيّر بين إقامة الحدّ عليه والعفو عنه، وهما مطلقان من حيث توبته بعد الإقرار وعدمها. اللهمّ إلّاأن يقيّد إطلاقهما بما يظهر من «الجواهر» من الإجماع على عدم جواز العفو من عدم التوبة.
[١]- وسائل الشيعة ٢٨: ٢٥٠، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ٣، الحديث ٥.
[٢]- وسائل الشيعة ٢٨: ٤١، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب مقدّمات الحدود وأحكامها، الباب ١٨، الحديث ٣.