مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٢ - القول في اللواحق
وعلم الحاكم- واشترط القطع- أيإجراء الحدّ- بمطالبة المسروق منه، واشتراطه بالمطالبة مذكور في كلمات كثير من الأصحاب، كالشيخ في «النهاية»- في آخر باب ماهية الزنا- فقال: وأمّا القتل والسرقة والقذف وما يجب من حقوق المسلمين من الحدّ والتعزير فليس له- أيالإمام عليه السلام- إلّا بعد مطالبة صاحب الحقّ حقّه. وقال في «المبسوط» وفي المسألة ١٧ من حدّ السرقة من «الخلاف»:... ولا قطع بغير مطالب بالسرقة، وفي «المبسوط» في بيان حكم النبّاش ما يظهر منه اشتراط المطالبة. وفي «السرائر» في بحث حدّ السرقة- بعد تقسيم الحقوق إلى حقّ اللَّه محضاً وحقّ الآدمي محضاً وحقّ للَّهمتعلّق لآدميين، قد اشترط مطالبة الإمام بمطالبة ذي الحقّ في القسمين الأخيرين، ومثّل للثالث بحدّ السارق- قال:
فمتى لم يرفعه ويطالب بماله لا يجوز للحاكم إقامة الحدّ عليه بالقطع. والعلّامة في «المختلف» بعد نقل كلام ابن إدريس وغيره قال: ولا حدّ في السرقة إلّا بعد المطالبة، وهو اختيار ابن إدريس أيضاً. وقال في «الإرشاد»: ولا تقطع إلّا بعد مطالبة المالك. وإن قامت البيّنة أو أقرّ. وقرّره المحقّق الأردبيلي في «الشرح» وعلّله بأنّ الحقّ له، وصرّح بهذا الاشتراط المحقّق الحلّي قدس سره في «الشرائع»، هذه جملة من الأقوال.
ويدلّ على الاشتراط في خصوص موضوع الكلام خبر الحسين بن خالد عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: سمعته يقول:
«الواجب على الإمام... إذا نظر إلى رجل يسرق أن يزبره وينهاه ويمضي ويدعه»،
قلت: وكيف ذلك؟
قال:
«لأنّ الحقّ إذا كان للَّهفالواجب على الإمام إقامته، وإذا كان للناس