مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٩ - القول فيما يثبت به
كلمة «العبد» مكان «الحُرّ» كما يأتي في صحيحة الفضيل.
وكيف كان: فقد مرّ غير مرّة أنّ مقتضى البناء العقلائي الاكتفاء بمرّة واحدة من الإقرار أيضاً ما لم يثبت ردع الشارع عنه.
وقد روى جميل بسند فيه علي بن السندي عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال:
«لا يقطع السارق حتّى يقرّ بالسرقة مرّتين، ولا يرجم الزاني حتّى يقرّ أربع مرّات»[١]
و روى مثله مرسلًا في حديث آخر في «الكافي»[٢]، فراجع. وقد أفتى الأصحاب بمضمونها- كما عرفت- فينجبر بعملهم سندها، وعليه يحمل ما تضمّن ثبوت الحدّ بالإقرار بلا قيد.
إلّا أنّ في صحيحة الفضيل عن أبي عبداللَّه عليه السلام:
«إن أقرّ الرجل الحرّ على نفسه مرّة واحدة عند الإمام قطع»[٣]،
ودلالتها صريحة، وهي معارضة لرواية جميل، إلّاأنّ الأصحاب لم يفتوا بها سوى الصدوق في «مقنعه»، فهي معرض عنها ولا حجّة فيها، ولا أقلّ من أنّ رواية جميل هي المشهورة بين الأصحاب؛ فيجب أن يؤخذ بها ويترك الشاذّ، كما هو المقرّر في علاج المتعارضين؛ لا سيّما والظاهر أنّ الصحيحة المذكورة بعض من صحيحة
[١]- وسائل الشيعة ٢٨: ٢٥١، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ٣، الحديث ٦.
[٢]- الكافي ٧: ٣١٩/ ٢؛ وسائل الشيعة ٢٨: ٢٤٩، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ٣، الحديث ١.
[٣]- وسائل الشيعة ٢٨: ٢٥٠، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ٣، الحديث ٣.