مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤ - القول في موجبه وكيفيته
ويعتبر في الإقرار أن لايقرن بشيء يحتمل معه جواز شربه، كقوله:
«شربت للتداوي، أو مكرهاً»، ولو أقرّ بنحو الإطلاق، وقامت قرينة على أنّه شربه معذوراً، لم يثبت الحدّ، ولو أقرّ بنحو الإطلاق ثمّ ادّعى عذراً قُبِل منه، ويدرأ عنه الحدّ لو احتمل في حقّه ذلك (٢٢)،
(٢٢) حاصل مضمون لعبارة: تصوير صور ثلاث في كونه معذوراً:
الاولى: أن يقرن إقراره من أوّل الأمر بعنوان معذر أو موجب لشبهة المعذرية، كأن يقول: شربتُ الخمر جاهلًا بأنّها خمر أو مكرَهاً؛ فإنّ المقرّ به فيها عنوان معذر، فلو اخذ بإقراره أيضاً لما ثبت عليه حدّ؛ فإنّه لم يقرّ بما هو موضوع الحدّ، وهكذا إن قال: شربتُ الخمر للتداوي؛ فإنّ ذكر الغاية موجب لشبهة أنّه أراد أنّ شربها كان لمكان الاضطرار إليه أو مع تخيّل أنّ شربها جائز له، فلم يثبت إقراره بما يوجب الحدّ، بل أقرّ بما يحتمل فيه ثبوت الحدّ كما يحتمل عدمه، ومع الشكّ فالأصل عدمه.
الصورة الثانية: أن يكون إقراره مطلقاً إلّاأنّه قامت قرينة على أنّه كان معذوراً في شربه، فهاهنا حيث ظهر واقع الأمر علم بأنّه لا حدّ عليه.
الصورة الثالثة: أن يكون إقراره أوّل الأمر مطلقاً ثمّ ادّعى عذراً له في شربه، فهاهنا لو علم بأنّه كاذب في دعوى العذر فلا ريب في أنّ إقراره حجّة على نفسه؛ إذ إبداء ما يعلم بخلافه لا يمكن أن يؤثّر فيما هو حجّة بنفسه، كما لا يخفى. وأمّا إذا احتمل صدقه فهو موجب للشبهة، ومعها فلم يعلم بناء العقلاء على حجّية مثل هذا الإقرار، فيوجب الشكّ في ثبوت الحدّ عليه والأصل عدمه.