مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦ - القول في موجبه وكيفيته
لم يثبت الشرب، فلا حدّ (٢٧). وكذا لو شهد أحدهما: بأنّه شرب عالماً بالحكم، والآخر: بأنّه شرب جاهلًا، وغيره من الاختلافات (٢٨).
(٢٧) إذ المشهود به لكلّ منهما فعل غير ما شهد به الآخر، فكلّ من الفعلين لم يقم عليه إلّاشهادة عدل واحد؛ فلا حجّة على شيء منهما لكي يثبت موضوع الحدّ.
(٢٨) وضابط القبول: أن يشهد عدلان على فعل موضوع للحدّ، فكلّما شهد شاهدان على أمر واحد موجب للحدّ يثبت به، وكلّما لم تقم شهادتان منهما على عمل واحد موجب للحدّ لا يثبت؛ سواء كان الاختلاف باختلاف جنس المشروب أو زمان الشرب أو مكانه أو ظرف المشروب أو حالة الشارب أو كيفية الشرب أو كون الشارب معذوراً وغير معذور، إلى غير ذلك.
إلّا أنّ هنا كلاماً قد تقدّم منّا في كتاب الشهادات أيضاً، وهو: أنّه تارة يرجع الاختلاف المذكور إلى أن يشهد بفعل والآخر بفعل آخر من غير اتّفاق منهما على وحدة الفعل فهاهنا صحّ ما ذكروا من عدم ثبوت المشهود به؛ لأنّ المفروض أنّ ما شهد به أحدهما أمر وما شهد به الآخر أمر آخر، ولم يقم على كلّ واحد منهما إلّاشهادة عدل واحد لا يثبت به المشهود به.
واخرى: يتّفقان على أنّ الصادر من المشهود عليه فعل واحد شخصي شهداه معاً وعايناه معاً، ومع ذلك فقد اختلفا في خصوصيات هذا الشخص؛ فقال أحدهما: إنّه شرب الفقّاع وقال الآخر: إنّه شرب الخمر، أو قال أحدهما: شرب في البيت والآخر: إنّه شرب في السوق، ففي هذه