مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧ - القول في موجبه وكيفيته
ولو أطلق أحدهما؛ وقال: «شرب المسكر»، وقيّد الثاني؛ وقال: «شرب الخمر» فالظاهر ثبوت الحدّ (٢٩).
(مسألة ٩): الحدّ في الشرب ثمانون جلدة (٣٠)؛ كان الشارب رجلًا أو امرأة.
الصورة لا ينبغي الإشكال في ثبوت أصل عمل واحد شخصي به؛ لقيام البيّنة عليه. نعم لا يثبت لا تلك الخصوصية ولا هذه، وحينئذٍ فإن كانت الخصوصيتان غير دخيلتين في موضوع الحكم والحدّ كالشرب في البيت أو السوق، ومن هذا الظرف أو ذاك، وقائماً أو قاعداً، إلى غير ذلك فقد ثبت موضوع الحدّ ويحدّ، وإن كانتا دخيلتين فيه كأن شهد أحدهما بأنّه كان عالماً مختاراً والآخر بأنّه كان جاهلًا بالحكم أو الموضوع أو مكرَهاً ففي مثله لم تقم البيّنة على موضوع الحدّ، فلا يثبت الحدّ.
(٢٩) لعدم اختلافهما والشهادة بشرب الخمر شهادة بشرب المسكر الذي هو موضوع الحدّ، فيثبت موضوعه؛ فلا محالة يثبت حدّه.
(٣٠) بلا خلاف فيه بين الأصحاب، بل عليه إجماع الطائفة في «الغنية»، بل في «الجواهر»: أنّ الإجماع بقسميه عليه، والمحكيّ منهما متواتر أو مستفيض، انتهى. والأخبار الواردة فيه فوق حدّ الاستفاضة، وقد تقدّم بعضها وسيأتي- إن شاء اللَّه- بعض آخر. نعم في بعض الأخبار أنّ تقدير الحدّ بالثمانين لم يكن أمراً مفروضاً من أوّل الأمر إلّاأنّه قد استقرّ الأمر عليه، وهو لا يوجب تفاوتاً في المطلب؛ ففي صحيح الحلبي عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: قلت له: أرأيت النبي صلى الله عليه و آله و سلم كيف كان يضرب في الخمر؟