تحرير التحرير - نکونام، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٢٠ - في بعض ما ورد من حقوق المسلم على أخيه
م «٢٧٨٣» والأخبار في حقوق المؤمن كثيرة، والمراد منها الحقوق المستحبّة التي ينبغي أداؤها، ومعنى القضاء لذيها على من هي عليه المعاملة معه معاملة من أهملها بالحرمان عمّا أعدّ لمن أدّى حقوق الاخوة. ثمّ إنّ ظاهرها وإن كان عامّاً إلّاأنّه يمكن تخصيصها بالأخ العارف بهذه الحقوق المؤدّي لها بحسب اليسر، أمّا المؤمن المضيع لها فلا تتأكّد مراعاة هذه الحقوق بالنسبة إليه، ولا يوجب إهمالها مطالبته يوم القيامة، لتحقّق المقاصّة، فإنّ التهاتر يقع في الحقوق، كما يقع في الأموال.
وقد ورد في غير واحد من الأخبار ما يظهر منه الرخصة في ترك هذه الحقوق لبعض الإخوان، بل لجميعهم إلّاالقليل، فعن الصدوق قدس سره في الخصال عن أبي جعفر عليه السلام قال:
«قام إلى أميرالمؤمنين عليه السلام رجل بالبصرة، فقال: أخبرنا عن الإخوان، فقال عليه السلام:
«الإخوان صنفان، إخوان الثقة وإخوان المكاشرة، فأمّا إخوان الثقة فهم كالكفّ والجناح والأهل والمال، فإذا كنت من أخيك على ثقة فابذل له مالك ويدك، وصاف من صافاه، وعاد من عاداه، واكتم سرّه وعيبه وأظهر منه الحسن، واعلم أيّها السائل أنّهم أعزّ من الكبريت الأحمر، وأمّا إخوان المكاشرة فإنّك تصيب منهم لذّتك، فلا تقطعنّ ذلك منهم، ولا تطلبنّ ما وراء ذلك من ضميرهم، وابذل لهم ما بذلوا لك من طلاقة الوجه وحلاوة اللسان»[١]. وفي رواية عبيداللَّه الحلبي- المروية في الكافي- عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال:
«لا تكون الصداقة إلّابحدودها، فمن كانت فيه هذه الحدود أو شيء منها فانسبه إلى الصداقة، ومن لم يكن فيه شيء منها فلا تنسبه إلى شيء من الصداقة:
فأوّلها- أن تكون سريرته وعلانيته لك واحدة؛
والثانية- أن يرى زينك زينه وشينك شينه؛
والثالثة- أن لا تغيره عليك ولاية ولا مال؛
[١]- مستدرك الوسائل، ج ٨، ص ٣١٨.