فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٨٧ - تحرير محلّ النزاع
يلتزم زيد المدين للبنك إعطاء مبلغ أكثر ممّا دفعه البنك إلى دائن زيد امتثالًا لأمره وعملًا باقتراحه ذلك فهذه الزيادة التي التزمها زيد المدين ليست من الربا لعدم كونها بإزاء القرض، بل بإزاء ما أتلفه البنك لأداء الدين. وهذه المحاولة ترجع في الحقيقة إلى ضمان الغرامة والأمر بالإتلاف على وجه التضمين.
بيان ذلك: أنّ زيداً المديون تارة: يؤدّي دينه بالاقتراض من البنك ودفع ما اقترضه لأداء الدين واخرى: يؤدّيه بأمره البنك أداء دينه من مال البنك، لكن يلتزم للبنك دفع مبلغ زائد بإزاء هذا الأداء.
فعلى الأوّل: يكون اشتراط الزيادة من قبيل القرض الربوي، وأمّا على الثاني يكون دفع المبلغ الزائد وتمليكه للبنك بإزاء أداء دينه، لا اشتراط الزيادة في القرض؛ حيث لم يتحقّق قرض حينئذٍ، بل إنّما تحقّق أداء دين المديون من جانب البنك بأمر المديون. فهو ضامن لما أتلفه البنك من ماله لأداء دين المديون. وهذا من قبيل ضمان الإتلاف والغرامة.
وأورد الشهيد الصدر[١] على هذه المحاولة؛ أوّلًا: بأنّ عموم دليل حرمة أخذ الزيادة من المدين يشمل الزيادة المأخوذة بإزاء أداء الدين بأمر المقترض المدين.
فيدلّ على حرمة الزيادة في مفروض الكلام عرفاً؛ لإلغاء الخصوصية بالارتكاز العرفي.
ويمكن الجواب عنه: بأنّ آخذ الزيادة في مفروض الكلام ليس هو الدائن، بل إنّما هو البنك المشترطة له تلك الزيادة. وأدلّة تحريم الربا القرضي منصرفة إلى اشتراط المقرض الزيادة لنفسه أو متعلّقيه ممّا يرجع النفع إليه. وليس البنك من قبيل ذلك.
[١] - البنك اللاربوي من المجموعة الكاملة ١٢: ١٦٩- ١٧٠.