فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٨٥ - تحرير محلّ النزاع
الجعل ممّا له قيمة واجرة المثل في ذاته وأن يكون قابلًا للضمان بالأمر به كالخياطة والبناءة والحلاقة. وأمّا ما لا مالية ولا اجرة المثل ولا ضمان له- حتّى تشمله أدلّة الغرامة والضمان- لا شأنية له للجعالة.
وإن فعل الإقراض من هذا القبيل، بل حسب الارتكاز العرفي لا مالية هناك إلّا لمال القرض، وإنّما تضاف إلى فعل الإقراض باعتبار ذلك.
كلامه متين وإشكاله وارد صغروياً وكبروياً.
وهناك إشكال آخر، وهو أنّ المتفاهم العرفي من مثل هذه الجعالة اشتراط النفع في القرض، وذلك لأنّ ماهية العمل لا إشكال في كونها قرضاً، وحيث قبل البنك ما اقترحه المقترض، من إعطاء الزيادة بإزاء القرض، يكون المتفاهم العرفي من قبول ذلك من جانب البنك وإقراضه مبنيّاً عليه، اشتراط النفع في القرض.
المحاولة الثانية: التصحيح بطريق الجعالة بإزاء أداء البنك وتسديده لدين المدين. بأن يقول زيد المديون- مثلًا- للبنك: «إذا أدّيت ديني، لك مبلغ كذا».
وبذلك يستحقّ البنك المبلغ المقرّر بإزاء أداء دين الجاعل.
وناقش فيها السيّد الشهيد[١] بنفس ما أورد على النوع السابق من الجعالة، نظراً إلى عدم مالية لأداء الدين وتسديده كأصل الإقراض.
ويرد على هذه المحاولة- مضافاً إلى ما سبق- إشكال آخر، وهو اختصاصها ببعض القروض البنكية وهو ما كان لأداء دين المدين.
المحاولة الثالثة: تصحيح ما تأخذه البنوك من الزيادة في الودائع بطريق الجعالة بشكل ثالث. وذلك بأن يجعل المودع للبنك حصّةً من ربح المضاربة بما له بإزاء
[١] - البنك اللاربوي من المجموعة الكاملة ١٢: ١٧١.