فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٩٧ - الطائفة الاولى ما دلّ على جواز الاحتيال بضمّ الضميمة
«كان محمّد بن المنكدر يقول لأبي: يا أبا جعفر رحمك اللَّه، واللَّه إنّا لنعلم أ نّك لو أخذت ديناراً والصرف بثمانية عشر، فدرت المدينة على أن تجد من يعطيك عشرين ما وجدته، وما هذا إلّافرار. فكان أبي عليه السلام يقول: صدقت واللَّه، ولكنّه فرار من باطل إلى حقّ»[١].
لا إشكال في سنده، وأمّا الدلالة فهي على وزان دلالة الصحيح السابق ويأتي فيه جميع ما قلناه آنفاً، بل هو كالصريح في نفي اعتبار التوازن القيمي بين الزيادة وبين الضميمة.
ومنها: صحيح ثالث مضمر عن عبدالرحمان بن الحجّاج، قال: سألته عن رجل يأتي بالدراهم إلى الصيرفي، فيقول له: آخذ منك المائة بمائة وعشرين أو بمائة وخمسة حتّى يراوضه على الذي يريد، فإذا فرغ جعل مكان الدراهم الزيادة، ديناراً أو ذهباً، ثمّ قال له: قد راددتك البيع وإنّما أبايعك على هذا، لأنّ الأوّل لا يصلح، أو لم يقل ذلك وجعل ذهباً مكان الدراهم؟ فقال عليه السلام: «إذا كان آخر البيع على الحلال فلا بأس بذلك»[٢].
قال في الصحاح: وفلان يراوض فلاناً على أمر كذا أي يداريه ليدخله فيه.
والظاهر أنّ مقصود الإمام من «آخر البيع»
استقرار البيع وانعقاده، أي إذا انعقد البيع على الحلال بالمآل واستقرّ عليه العقد فلا بأس.
وقد لاحظت في هذه الصحيحة أنّ عقد البيع لم ينعقد على ما توافق عليه المتعاقدان أوّلًا، وإنّما استقرّ في «النهاية» على جعل الذهب بإزاء الدراهم الزائدة.
وهذا هو الاحتيال للتخلّص عن الربا المعاوضي بضمّ الضميمة.
[١] - وسائل الشيعة ١٨: ١٧٩، كتاب التجارة، أبواب الصرف، الباب ٦، الحديث ٢.
[٢] - وسائل الشيعة ١٨: ١٧٩، كتاب التجارة، أبواب الصرف، الباب ٦، الحديث ٣.