فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٩٦ - الطائفة الاولى ما دلّ على جواز الاحتيال بضمّ الضميمة
يقول هذا، فيقولون: إنّما هذا الفرار، لو جاء رجل بدينار لم يعط ألف درهمٍ ولو جاء بألف درهم لم يعط ألف دينار وكان يقول لهم: نعم الشيء الفرار من الحرام إلى الحلال»[١].
هذه الرواية مضمرة، ولكن لا إشكال في سندها من جهة الإضمار، إذ من المعلوم أنّ مرجع الضمير هو أبو عبداللَّه عليه السلام، وذلك بقرينة الصحيح الآتي الذي رواه عبدالرحمان بن الحجّاج عن أبي عبداللَّه، فإنّ فيه تصريحاً بأنّ المقصود من أبيه هو أبو جعفر الباقر، وعين هذا التعبير جاء في هذا الصحيح، وإنّ المقصود من لفظ «الغلّة» بالكسر الدراهم المغشوشة.
أمّا دلالةً: فقد سبق الكلام فيها. وحاصله: أنّ قوله عليه السلام: «فلا يجعلون فيها ذهباً لمكان زيادته»
تعليل للمنع والتحريم بعدم جعل شيء بإزاء ما في المغشوشة من الزيادة، فلذا يخرج البيع عن المعاوضة بين المثلين ويدخل في الربا المعاوضي. وهذا بخلاف ما إذا جُعل بإزاء الزيادة شيء من الجنس المخالف في الطرف الناقص.
وقد دلّت هذه الصحيحة بوضوح على عدم اعتبار التوازن القيمي بين مجموع كلّ من العوضين في هذا النوع من الحيلة، كما كانت شبهة أهل المدينة وإشكال بعض الأصحاب من هذه الناحية، ومع ذلك جوّزه الإمام عليه السلام وسمّاه بالفرار من الحرام إلى الحلال، ولا وجه لذلك إلّاوقوع المقابلة بين غير المتجانسين، إمّا من حيث المجموع أو بصرف كلّ واحدٍ من الجزئين إلى الجنس المخالف من جزء العوض الآخر. وظاهر قوله عليه السلام: «لمكان زيادته»
يلائم الوجه الثاني.
ومنها: صحيح آخر رواه عبدالرحمان بن الحجّاج عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال:
[١] - وسائل الشيعة ١٨: ١٧٨، كتاب التجارة، أبواب الصرف، الباب ٦، الحديث ١.