تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤١٤ - الأول الاستقبال
فقد عرفت أنّ الأحوط بل لا يخلو عن قوة اعتبارها فيها، بل الأحوط اعتبار السنن بالمعنى الذي ذكروه، و ضعف خبر دعائم الإسلام سندا، و عدم دلالة المرسلة على استحباب الأذان مستقبلا، فإن غاية مدلولها استحباب الجلوس في كل مجلس إلى القبلة، و هذا بيان للاستحباب النفسي للجلوس المذكور لا بيان للاستحباب المؤكّد للأذان مستقبلا كما هو المهم في المقام يشكل الحكم باستحبابه في ناحية الأذان مع قوله عليه السّلام في صحيحة زراره، عن أبي جعفر عليه السّلام: «تؤذّن و أنت على غير وضوء في ثوب واحد، قائما أو قاعدا و أينما توجهت، و لكن إذا أقمت فعلى وضوء متهيئا للصلاة»[١] اللّهم إلّا أن يقال التسالم على استحباب الاذان مستقبلا إلى القبلة لا يمكن أن يستند إلى ما ذكر فإنّ الالتفات يمينا و شمالا غير مذكور في كلمات الأصحاب، و لو كان المستند للاستحباب رواية الدعائم[٢] لكان الالتفات مذكورا و لو في كلمات جماعة.
و قد يقال يستفاد استحباب الاستقبال حال الأذان من صحيحة محمد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السّلام قال: سألته عن الرجل يؤذن و هو يمشي أو على ظهر دابته و على غير طهور؟ فقال: «نعم، إذا كان التشهد مستقبل القبلة فلا بأس»[٣] فإنّ المتفاهم من الجواب أنّ أقل ما يدرك من الاستحباب أن يكون تشهد المؤذن مستقبل القبلة و نحوها صحيحة الحلبي، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: قلت له: يؤذن الرجل و هو على غير القبلة؟
قال: «إذا كان التشهد مستقبل القبلة فلا بأس»[٤] و ما في صحيحة زرارة، عن أبي جعفر عليه السّلام[٥] كما نقلناها من التفصيل بين الأذان و الإقامة يحمل التهيّؤ للصلاة حال
[١] وسائل الشيعة ٥: ٣٩١، الباب ٩ من أبواب الأذان و الإقامة، الحديث الأوّل.
[٢] تقدمت في الصفحة السابقة.
[٣] وسائل الشيعة ٥: ٤٠٣، الباب ١٣ من أبواب الأذان و الإقامة، الحديث ٧.
[٤] وسائل الشيعة ٥: ٤٥٦، الباب ٤٧ من أبواب الأذان و الإقامة، الحديث الأوّل.
[٥] تقدمت في الصفحة السابقة.