تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٨٠ - فيما إذا كان عنده ثوبان و يعلم إجمالا بأن أحدهما لا تجوز الصلاة فيه
المأكول أو أنّ أحدهما نجس و الآخر طاهر، و كان الوقت وسيعا لتكرار الصلاة فإنه في هذه الصورة يأتي بالصلاة في أحدهما و يعيدها في الآخر فيحرز الإتيان بالصلاة الاختيارية من غير ارتكاب محذور، حيث إنّ لبس غير المأكول أو النجس غير محرّم تكليفا.
الصورة الثالثة: ما إذا كان الوقت غير كاف إلّا لصلاة واحدة فذكر قدّس سرّه أنه يصلي عاريا في الفرض الأول، و يتخيّر في الثاني، يعني أن يصلي في أحد ثوبين يعلم إجمالا نجاسة أحدهما.
و لكن لا يخفى أنه كما يتعين في الفرض الثاني الصلاة في أحد الثوبين كذلك في الفرض الأول؛ و ذلك لما تقدم من أنّ المقام أي الأوامر الضمنية و الإرشادية إلى الشرطية و النواهي الإرشادية إلى المانعية للواجب النفسي لا تدخل في باب التزاحم بين التكليفين، و التكليف في المقام وجوب نفسي واحد متعلق بالصلاة مع الساتر و عدم لبس أو حمل ما لا يؤكل، و هذا التكليف لا محذور فيه فإنّ المكلف في الفرض متمكن من الإتيان به غاية الأمر لاشتباه أحد الثوبين بالآخر لا يتمكن من إحراز الموافقة القطعية لهذا التكليف، و أمّا الموافقة الاحتمالية بأن يصلي في أحدهما مخيّرا بين لبس أي منهما ممكن؛ لاحتمال كون ما صلى فيه هو الساتر ممّا يؤكل، بخلاف ما إذا صلى عاريا فإنه يعلم بمخالفة التكليف الواقعي بالصلاة مع الساتر، و لا محذور في الفرضين في لبس ثوب ما لا يؤكل أو النجس، بخلاف الصورة الاولى التي ذكرنا فيها انتقال الوظيفة إلى الصلاة عاريا لتنجز الحرمة الواقعية بكلتا مرتبتي التنجز الموجبة لثبوت المحذور حتى في فرض الاكتفاء بالصلاة في أحد ثوبين يعلم إجمالا حرمة لبس أحدهما.