تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٧٠ - الثالث أن لا يكون من أجزاء الميتة
بن أبي عمير، عن غير واحد، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في الميتة، قال: «لا تصلّ في شيء منه و لا شسع»[١] و ظاهرهما مانعية لبس شيء من الميتة في صلاته حتى ما لا يكون من الساتر كالشسع، بلا فرق بين كون الحيوان ممّا يؤكل أو من غيره، بل لا يبعد كون المراد من مثلهما الميتة من خصوص مأكول اللحم، فإنّ غير المأكول لحمه لا يجوز الصلاة فيه حتى فيما إذا كان مذكى و لا يبعد أن يكون الإطلاق في صحيحة ابن أبي عمير عن غير واحد شاملا لما يكون ميتته نجسة أم لا كالسمك و نحوه، و إن نوقش في إطلاقها بأنها في مقام بيان عدم الفرق في عدم الجواز بين أجزاء الميتة لا في مقام بيان عدم الفرق بين ميتة و ميتة أخرى إلّا أنه تدفع بعدم تقييد الميتة فيها بما يكون لها نفس سائله.
نعم، قد يقال إنّ الظاهر عرفا من الأخبار المانعة عن الصلاة في الميتة أنّ المنع لجهة نجاستها فلا يجري الحكم في غير ذي النفس حيث إنّ ميتته طاهرة؛ و لذا ذكر الأصحاب في كلماتهم أنّ المنع عن الصلاة في الميتة مختص بأجزائها التي تحلها الحياة، و أمّا ما لا تحله الحياة فلا بأس بالصلاة فيه إذا كان من مأكول اللحم كالوبر و الصوف و الريش، و لكن ما ذكر أيضا لا يمكن. المساعدة عليه لما أشرنا إليه من الإطلاق في صحيحة محمد بن أبي عمير و الالتزام بجواز الصلاة فيما لا تحله الحياة من نسبة مأكول اللحم لمثل قوله عليه السّلام في صحيحة الحلبي، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:
«لا بأس بالصلاة فيما كان من صوف الميتة إنّ الصوف ليس فيه روح»[٢] و في موثقة الحسين بن زرارة، قال: كنت عند أبي عبد اللّه عليه السّلام و أبي يسأله عن اللبن من الميتة
[١] وسائل الشيعة ٤: ٣٤٣، الباب الأوّل من أبواب لباس المصلي، الحديث ٢.
[٢] وسائل الشيعة ٣: ٥١٣، الباب ٦٨ من أبواب النجاسات، الحديث الأوّل.