تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٦٣ - حكم الصلاة في المغصوب و ما بحكمه
(مسألة ٣) إذا غسل الثوب الوسخ أو النجس بماء مغصوب فلا إشكال في جواز الصلاة فيه بعد الجفاف، غاية الأمر أنّ ذمته تشتغل بعوض الماء، و أمّا مع رطوبته فالظاهر أنه كذلك أيضا [١] و إن كان الأولى تركها حتى يجفّ.
(مسألة ٤) إذا أذن المالك للغاصب أو لغيره في الصلاة فيه مع بقاء الغصبية صحت خصوصا بالنسبة إلى غير الغاصب [٢] و إن أطلق الإذن ففي جوازه بالنسبة بخيط الأجير و ما أجبره أن يخيطه، ففي الأول لا يبعد الحكم بالصحة؛ لأنّ خياطة ذلك الثوب بخيط الأجير صار ملكا للمستأجر بالإجارة فتكون الصلاة في ثوب مملوك حتى بخيطه غاية الأمر ذمته مشغولة بالأجرة المسماة بخلاف فرض الإجبار، فإنّ الخيوط لا تخرج عن ملك الغير فتكون صلاته في ثوب فيه ملك الغير، و بقاؤه على ملك المجبور أو الغير لا ينافي ضمان الأجرة؛ لأنّ الضامن ما لم يدفع عوض ما أتلفه على الغير تبقى بقايا التالف على ملك الغير، و يكون الخروج عن الضمان بدفع العوض أو الإبراء، و الدفع بحكم المعاوضة القهرية كالإبراء فتدخل بقايا التالف على ملك الضامن كما تقرر في بحث ضمان الاتلاف. و أمّا الإبراء فإن قال: لا أطالب بالأجرة على عملي و لكن أريد خيوطي و لو مقطعة فلا يبعد أن يكون الحكم فيه حكم الصلاة في ثوب خاطه بخيط الغير عدوانا أو بغير عدوان.
[١] و ذلك فإنّ الرطوبة في الثوب لا تعتبر من بقايا العين التالفة لتكون ملكا للغير، حيث إنّها غير قابلة للرد على مالك الماء فلا يقاس بالخيط المملوك للغير الذي خاط به ثوبه، و يمكن ردّه على مالكه و لو بفتق الثوب؛ لأنّ الصلاة في الثوب في هذه الصورة يكون تصرفا في ثوب فيه ملك الغير ما لم يدفع العوض بخلاف مجرد الرطوبة التي لا تكون مسرية، بل مطلقا كما ذكرنا من عدم عدّها ملكا للغير.
[٢] لا ينبغي التأمل في جواز صلاة غير الغاصب في ذلك الثوب مع إذن المالك