تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٥٧ - لو صلى بالمغصوب عالما عامدا بطلت صلاته
فلا يكون في حقه نهي حتى يوجب النهي المزبور تقييد الصلاة المأمور بها بالصلاة في غيره. و أمّا إذا كان محتملا حرمته فالنهي ثابت في حقه بل و تنجزه في حقه ببركة خطابات وجوب تعلّم التكاليف، فالتقييد في المأمور به و عدم الترخيص في التطبيق حاصل فلا يمكن الحكم بصحة تلك الصلاة.
و ما ذكر الماتن من: أنّ الحكم بالصحة مع الجهل بالحرمة لا يخلو عن قوة، صحيح في فرض الغفلة و غير صحيح في فرض الجهل البسيط، و الوجه في ذلك أنّ التكليف و منه حرمة التصرف في مال الغير كالثوب المشترى بالمعاملة الفاسدة و إن لا يمكن اختصاصه بالملتفت إلى التكليف و اختصاصه به كاختصاصه بالعالم به أمر غير ممكن، و يكون للتكليف إطلاق ذاتي لا محالة إلّا أنه لا يفيد في داعويته بالإضافة إلى الغافل عنه، و عليه فالأخذ بإطلاق المأمور به في مورد الاجتماع و لو كان تركيب متعلقي الأمر و النهي اتحاديا فيه أمر ممكن كما هو الحال في صورة الغفلة عن الموضوع أيضا و إن يمكن القول باختصاص التكليف و هو النهي عن التصرف في مال الغير في المقام بغير الغافل عن الموضوع؛ لكون عمومه للغافل عن الموضوع رأسا لغو كما هو الحال في ناسي الموضوع، حيث إنّ مقتضى نفي النسيان في حديث الرفع[١] ارتفاع التكليف واقعا حال النسيان، و هذا بخلاف الجهل البسيط، سواء كان الجهل بالتكليف أو بالموضوع حيث مع هذا الجهل يكون التكليف المحتمل داعيا إلى رعايته مع عدم عذرية الجهل كما في الجهل بحرمة التصرف في مال الغير فإنّه مورد هذا الجهل قبل الفحص، فيكون إطلاق النهي و منجزية احتماله موجبا لخروج المجمع
[١] وسائل الشيعة ٤: ٣٧٣، الباب ١٢ من أبواب لباس المصلي، الحديث ٨.