تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٦ - الستر الواجب بنفسه يحصل بكل ما يمنع النظر و هو لا يكفي في الستر الصلاتي
الوجدان أن يصلّي في الثوب و اللباس، و يجزي في حال الاختيار كالثوب و اللباس مثل القطن و الصوف ممّا ينسج و يصنع منه الثوب و اللباس، و إن كان الأولى الصلاة في الثوب و اللباس.
أقول: يقع الكلام في مقامين:
الأول: تعيين مقتضى الأصل فيما إذا شك في اعتبار الخصوصية في الساتر من جهة هيئته، ككون القطن و الصوف و نحوهما منسوجا أو مصنوعا بحيث يصدق عليه عنوان الثوب و اللباس أو عدم اعتبار الهيئة، بل يكفي الستر بتلك المواد.
و الثاني: فيما إذا شك في بعض المواد بأنه يجزي الستر بها في الستر الصلاتي أو لا يجزي كما إذا ستر الرجل عورتيه بالطلي بالطين و الجصّ و نحوهما. و لا ينبغي التأمل في أنّ الستر في الصلاة كساير شرايطها قيد للصلاة التي تعلّق بها التكليف فيرجع الشك في الساتر من جهة خصوصية هيئته أو مادته إلى أنّ متعلّق التكليف هو الصلاة المقيدة بستر عام أو خاص من كلتا الجهتين أو من إحداهما و أصالة البراءة عن وجوب الصلاة المقيدة بساتر خاص جارية و لا تعارض بأصالة البراءة عن وجوب الصلاة المقيدة بساتر عام؛ لأنّ جريانها في الثاني خلاف الامتنان.
و ما قيل من التفصيل في موارد الشك في خصوصية الساتر و أنه لو كان الشك في خصوصية هيئة الساتر فأصالة البراءة جارية في شرطيتها، بخلاف ما إذا شك في مادة الساتر كجواز الستر بطلي الطين فإنّ مقتضى قاعدة الاشتغال، بل استصحاب بقاء التكليف لزوم رعاية المادة المحرزة جواز الصلاة معها؛ لأنّ الفرض الثاني داخل في دوران أمر الواجب بين التعيين و التخيير، فمع كونه تعيينيا أو تخييريا فالمحتمل تعلق التكليف التعييني متعلق للتكليف يقينا إمّا تعيينا أو تخييريا، و أمّا ما لا يحتمل فيه