تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٨٩ - الثالث يسقط الأذان و الإقامة إذا سمع أذان و إقامة غيره
و لو سمع أحدهما لم يجزئ للآخر، و الظاهر أنه لو سمع الإقامة فقط فأتى بالأذان لا يكتفي بسماع الإقامة لفوات الترتيب [١] حينئذ بين الأذان و الإقامة.
جاركم» و الظاهر سماع أبي جعفر عليه السّلام أذان الجار أيضا و إلّا فسماع الإقامة لا يدلّ على أنّه أذّن لصلاته أيضا كما لا بد من فرض الجار عارفا لما يأتي من عدم العبرة بأذان غير العارف، و إذا جاز الدخول في الصلاة بسماع أذان الغير و إقامته فبضميمة صحيحة عبد اللّه بن سنان المتقدمة تكون النتيجة أنه إذا نقص الغير الأذان و أكمله السامع جاز له الاكتفاء بذلك الأذان، بل قد يقال إنّه لا حاجة إلى الإتمام بل له الاكتفاء بسماع البعض و استظهر القائل من رواية أبي مريم الأنصاري التي لا يبعد اعتبارها حيث إنّ قوله عليه السّلام فيها: «و إني مررت بجعفر و هو يؤذن و يقيم فلم أتكلم فأجزاني ذلك» ظاهر في فرض سماع البعض كما يقال: مررت بفلان يصلي، فإنه ليس المراد رؤية تمام صلاته، و يقال:
مررت بفلان و هو يقرأ القرآن مع أنه ليس المراد سماع تمام قراءته مع أنّ الوارد في صحيحة عبد اللّه بن سنان إكمال نقص المؤذن لا إكمال ما لا يسمع من المؤذن.
و على ذلك فالاكتفاء بسماع البعض إما كاف أو لا يفيد في الاكتفاء به إتمامه، و أيضا مدلول الروايتين جواز الاجتزاء بسماع أذان الغير و إقامته لا سقوط أصل استحبابهما و مشروعيتهما حيث يكفي في صدق الاجتزاء سقوط مرتبة التأكد في الاستحباب في فرض السماع.
[١] قد تقدم أنه لا دليل على مشروعية الأذان للصلاة من غير ذكر الإقامة لها فإن سمع الإقامة يجوز له الدخول في الصلاة من غير أذان كما هو ظاهر موثقة عمرو بن خالد، عن أبي جعفر عليه السّلام[١] و أمّا إذا أذّن بعد سماعهما فهذا الأذان لا يكفي في الدخول
[١] المتقدمة في الصفحة السابقة.