تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٩٥ - في حكم السجود على ما يؤكل في بعض الأوقات دون بعض
نعم، قد تقدّم أنّ ما كان أكله أمر غير عادي كالأكل في المخمصة لا يعدّ ممّا يؤكل. و أمّا كون شيء بحسب فصل مأكولا و لا يؤكل في فصل آخر، فإن كان مع فرض عدم الاختلاف في نفس ذلك الشيء أصلا فلا ينبغي أيضا التأمل في صدق ما أكل عليه حيث يكون ذلك الشيء ممّا أكل، و إن كان مع التغيير فيه بحسب مرور الزمان لورق العنب و صيرورة الورد ثمرة فقد تقدّم أنّ مع خروج الشيء عن عنوان ما يؤكل أو دخوله في عنوانه هو المعيار في جواز السجود عليه و عدم جوازه.
لا يقال: ما الفرق بين عنوان المأكول و المكيل، و قد ذكروا أنّه إذا كان شيء في مكان مكيلا أو موزونا و معدودا أو غيره في مكان آخر كما يباع بالمشاهدة فيه يجوز بيعه في المكان الثاني بغير كيل أو وزن و كيف لا يكون الأمر كذلك فيما لا يؤكل و ما يؤكل؟
فإنه يقال: المأخوذ في مسألة بيع المكيل بالكيل و الموزون بالوزن و المعدود بالعدد تعارف العادة في البيع، و العادات تختلف بحسب البلاد و الأمكنة كما هو ظاهر قوله عليه السّلام: «ما كان من طعام سميت فيه كيلا فلا يصلح بيعه مجازفة»[١] يعني ما كان في العادة و المتعارف عندك كون شيء مكيلا لا يجوز بيعه مجازفة، و هذا بخلاف وصف ما أكل و لبس كما في روايات المقام فإنّ ظاهرهما بقرينة ذكر اللبس و القطن و الكتان ما كان الشيء بنفسه و لو بعد العلاج قابلا لأن يؤكل و يلبس، فالمعتبر قابلية الشيء في نفسه لأحدهما و لو بعد العلاج، و إذا كان شيء قابلا للأكل أو اللبس في مكان يصدق أنه ما أكل و لبس.
[١] وسائل الشيعة ١٧: ٣٤١، الباب ٤ من أبواب عقد البيع، الحديث الأوّل.