تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٧ - يجب على المرأة ستر جميع بدنها حتى الرأس و الشعر
و أمّا ما ذكر قدّس سرّه بالإضافة إلى اليدين و الرجلين فيستظهر عدم اعتبار سترها في صلاتها بما ورد في جواز صلاة المرأة في درع و خمار أو في درع و مقنعة، فإنّ الدرع كالمقنعة لا يستر عادة اليدين و لا الرجلين، و قد يورد على ذلك بأنّ الدرع المعمول لبسه للنساء في ذلك الزمان غير معلوم عندنا فلعلّه كان بحيث يستر اليدين و ظاهر الرجلين و باطن القدمين مستور بالأرض، بل قد يقال بأنه يستفاد اعتبار ستر الرجلين من صحيحة علي بن جعفر حيث سأل أخاه عن المرأة التي ليس لها إلّا ملحفة واحدة كيف تصلي؟ قال: تلتف فيها و تغطي رأسها و تصلّي فإن خرجت رجلها و ليس تقدر على غير ذلك فلا بأس[١]. و لذا تردد مثل المحقق[٢] في عدم اعتبار ستر رجليها في صلاتها.
و لكن لا يخفى أنّ الدرع لو كان بحيث يكون ساترا لليدين أو ظاهر الرجلين في أوّل أمره فلا يبقى على هذا النحو بعد غسله مرارا، فعدم التعرض لخصوصية الدرع و أنه لا بد من أن يستر اليدين أو ظاهر الرجلين يعطي عدم اعتبار ذلك.
و أمّا صحيحة علي بن جعفر فالمراد من الرجلين ما يعمّ الساقين أو بعضهما و أنه إذا لم تتمكن المرأة من الخمار و المقنعة فكيف تصنع بالملحفة؟ فإنّ لبسها على عاتقها و منكبيها يبقى رأسها مكشوفا، و إلّا خرجت رجليها في صلاتها فأجاب الإمام عليه السّلام بتقديم التقنع بها، و إلّا لم يكن وجه للسؤال، و ما يقال من أنّ الدرع لا يستر ظاهر القدمين عادة أو بعضا و لكن باطن القدمين يعتبر ستره و لو بالأرض و اعتبار الثوب في الستر الصلاتي و لا يكفي التستر بالارض، هذا فيما كان غير الثوب مستقلا في الستر، و أمّا إذا كانت الأرض في بعض الأحوال بالإضافة إلى بعض الأعضاء فلا
[١] وسائل الشيعة ٤: ٤٠٥، الباب ٢٨ من أبواب لباس المصلي، الحديث ٢.
[٢] شرائع الإسلام ١: ٥٥.