تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٣٣ - تجوز الصلاة في الأراضي المتسعة اتساعا عظيما
موارد تحقق شاهد الحال على أنّ ملاك تلك الأراضي و الأنهار الكبيرة راضين بمثل التصرفات المذكورة التي لا تضرّ بأموالهم و لا يفسد ملكهم، و لم تحرز السيرة في موارد إظهار مالك الأرض أو النهر عدم رضاه بالتصرف بأن نرى أنّ المتشرعة يتصرفون مع إظهار الملاك كراهتهم.
و الحاصل عموم السيرة و ثبوتها في الفرض غير ظاهر، و دعوى عمومها؛ لأنّ الناس يتصرفون مع علمهم إجمالا بوجود الصغار و الأيتام من بين الملاك، و هذا يكشف عن التخصيص يمكن دفعها بأنّ إذن أوليائهم و رضاهم كاف في جواز التصرف مع عدم المفسدة في التصرف فيها كما هو الفرض.
و اما اعتبار سعة الأراضي بحيث يتعذر أو يتعسر على الناس اجتنابها فلا يمكن أن يكون المراد الاضطرار أو الحرج الشخصي فإنّ ذلك يوجب الجواز و يكون مضطرا إلى التصرف فيه أو يكون الاجتناب حرجيا عليه و لا يكون موجبا لسقوط ضمان العوض كالاضطرار إلى أكل طعام الغير، بل رفع الحرمة في التصرف في مال الغير في صورة الحرج في اجتنابه مشكل جدا فإنّ نفيه للامتنان، و لا يجري في موارد كون الارتكاب خلاف الامتنان على الغير.
نعم، رفع الاضطرار لا يختص بحديث الرفع بل مقتضى قوله عليه السّلام: ما من محرم إلّا و قد أحل اللّه لمن اضطر إليه[١]. ارتفاع الحرمة في حق المضطر مطلقا، و أمّا الحرج النوعي فاعتبار تحققه في موارد جواز التصرف غير ظاهر، بل مقتضى السيرة المشار إليها الجواز مطلقا.
[١] وسائل الشيعة ٥: ٤٨٣، الباب الأوّل من أبواب القيام، الحديث ٧.