تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٣٢ - تجوز الصلاة في الأراضي المتسعة اتساعا عظيما
بمثل الصلاة فيها ممّا لا يضر بملاكها و لا يتلف به شيء من ملكهم، سواء علم رضاهم بمثل هذه التصرف من الجلوس و الصلاة من ساير الناس أم لا، بل لا فرق بين أن يكون بين المالكين وجود القاصر كالصغير و المجنون أم لا، و كأن ما دلّ على عدم جواز التصرف في مال الغير ينصرف عن هذه التصرفات في مثل هذه الأموال أو أنّ السيرة القائمة على التصرف بمثل ما ذكر في الأراضي الوسيعة كاشفة عن تخصيص ما دلّ على عدم حل مال المسلم إلّا عن طيبة نفسه[١]، بحيث يجوز التصرف في ملك الغير بإذن الشارع نظير ما قام الدليل على جواز أكل المارة من ثمرة ما في طريقه فإنه بعد إذن الشارع لا مجال لرعاية إذن المالك فيجوز التصرفات المذكورة حتى فيما علم أنّ مالكه قاصر لصغره أو جنونه، و يساعد عبارة الماتن قدّس سرّه مع أحد الوجهين حيث ذكر و لا يبعد ذلك و إن علم كراهة الملاك، بل و إن كان منهم الصغار و المجانين.
و على الجملة، بما أنّ المسألة غير منصوصة و الدليل على ما ذكر السيرة القطعية أو دعوى الانصراف في أدلة المنع عن التصرف في ملك الغير و ماله إلى صورة العدوان على المالك أو الإضرار بماله يؤخذ بمقتضاهما، فنقول: أمّا دعوى الانصراف فهي ممنوعة كما لا يخفى، و الالتزام بالتخصيص و أنّ تجويز الشارع التصرف في مثل ما ذكر من التصرفات كإذنه في أكل المار من ثمرة طريقه اعتمادا على السيرة التي لا يحتمل حدوثها في الأزمنة المتأخرة، بل كانت ثابتة قطعا حتى في زمان الشارع و الأئمة عليهم السّلام، و عدم الردع كاشف عن إمضاء الشارع فيه أيضا ما لا يخفى؛ لاحتمال أنّ التصرف في الأراضي الوسيعة و الأنهار المملوكة بالتوضؤ و استعمال مائها لكونها من
[١] تقدم تخريجه في الصفحة السابقة.