تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٨٤ - تجوز الصلاة فيما يستر ظهر القدم
و قد يستدل على عدم الجواز أو الكراهة بما ورد في صلاة الجنازة من رواية سيف بن عميرة، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «لا يصلّى على جنازة بحذاء و لا بأس بالخف»[١] و يقال في الفرق بين الحذاء و الخف أنّ الحذاء يستر ظهر القدم و لا يستر شيئا من الساق، بخلاف الخف فإنه يستر ظهر القدم و يستر شيئا من الساق و لو مفصله، و إذا منع عن الصلاة على الميت في الحذاء مع أنّ صلاة الميت ليست بصلاة ذات ركوع و سجود، بل هو تكبير و توحيد و دعاء يكون المنع في الصلاة التي فيها ركوع و سجود و قراءة و ذكر أولى.
لكن لا يخفى أنّ الرواية في سندها ضعف لوقوع سهل بن زياد في سندها و مع الغمض عن ذلك لا يمكن التصدي عنها إلى سائر الصلوات؛ لاحتمال الخصوصية في صلاة الميت.
و استدل أيضا بما ورد في صلاة النبي صلّى اللّه عليه و آله من أنه يصل في ما يستر ظهر القدم و لا يستر شيئا من الساق و أنه صلى في نعل عربي و هو الذي لا يستر ظهر القدم و ان لا يكون له ساق، و لكن لا يخفى ما فيه فإنّ عدم صلاة النبي صلّى اللّه عليه و آله فيما يستر تمام ظهر القدم و لا يستر الساق على تقدير صحته يدل على عدم الجواز، و أمّا ما نقل العلامة في المختلف مرسلا و قال: روي أنّ الصلاة محظورة في النعل السندي و الشمشك[٢].
فلا يزيد عن رواية مرسلة و مضمرة، و مع الغمض عن ذلك لم يثبت أنّ النعل السندي أو الشمشك كان بحيث يستر تمام ظهر القدم و لا يستر الساق، بل من المحتمل أنهما
[١] وسائل الشيعة ٣: ١١٨، الباب ٢٦ من أبواب صلاة الجنازة، الحديث الأوّل.
[٢] المختلف ٢: ٨٨.