تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٢١ - في الأصل الموضوعي عند دوران الحيوان بين كونه مما يؤكل أو لا يؤكل
لحمه بالاستصحاب فلا يكون لبس شيء منهما أو حمله في الصلاة مانعا.
نعم، هذا الاستصحاب لا يجري في اللباس المشكوك بالشبهة الحكمية بأن لا يعلم أنّ نوعا من الحيوان حكم الشارع بكونه حراما أكل لحمه أم لا، و يجري فيه الاستصحاب بالنحو الأول؛ و ذلك فإنّ انتساب الجزء أو التابع إلى نوع الحيوان في الشبهة الحكمية محرز و الشك في أنّ الشارع جعل الحرمة لأكل لحمه أم لا، و قد يقرر الأصل الموضوعي بنحو آخر و هو أنّ مقتضى قوله عليه السّلام: «كل شيء فيه حلال و حرام فهو لك حلال أبدا حتى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه»[١] فإنّ الحيوان الذي أخذ منه الجلد المفروض أو التابع يشك في كونه حلالا أو حراما، و إذا حكم بحلّيته يجوز الصلاة في جلده و وبره يعني عدم كون لبسه و حمله مانعا عن الصلاة؛ لأنّ كون ما ذكر مانعا عن الصلاة مترتب على حرمة أكل لحم الحيوان كما تقدم.
و الحاصل أنّ هذه الرواية و إن لا تعمّ اللباس المشكوك إذا كان الحيوان حليته و حرمته مشتبهة بالشبهة الحكمية؛ لأنّ المنشأ في الشك في حلية حيوان أو حرمته فقد الدليل على حليته و حرمته لا وجود القسمين منه، بل لو كان غيره من الحيوان حلالا لكانت حليته و حرمته مشكوكة لعدم الدليل على شيء منهما، و هذا بخلاف الشبهة الموضوعية فإنّ منشأ الشك في المشكوك فيه عدم العلم بدخوله في عنوان محكوم بحلية أكل لحمه أو أنه داخل في عنوان القسم الآخر الذي محكوم بحرمة أكل لحمه، و حيث إنّ عمدة الكلام في هذه المسألة المشكوك بالشبهة الموضوعية فيمكن الحكم بجواز الصلاة فيه أخذا بالرواية المتقدمة التي يعبّر عنها بصحيحة عبد اللّه بن سنان،
[١] وسائل الشيعة ١٧: ٨٧- ٨٨، الباب ٤ من أبواب ما يكتسب به، الحديث الأوّل.