تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١١٣ - في مدلول موثقة عبد الله بن بكير
لو لم يكن قيد «ممّا أحل اللّه أكله» و ما ذكر بعد ذلك في الحديث كان المستفاد من الصدر مانعية ما لا يؤكل لحمه، و لكن قوله عليه السّلام حاكيا إملاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بعد ذلك «حتى يصلى في غيره ممّا أحل اللّه أكله» يمنع عن استفادة المانعية و العدول إلى الالتزام باشتراط حلية الأكل إذا صلّي فيما هو من جزء الحيوان أو تابعه.
و لكن لا يخفى ما فيه فإنه قد تقدم أنه لا معنى لاشتراط الصلاة في غير الستر المعتبر فيه، و هذه الموثقة مقتضى صدرها فساد الصلاة فيما إذا صلى في غير المأكول، سواء كان ما صلى فيه جلده أو روثه، و بلا فرق بين كون ما صلى فيه ساتره اللازم في الصلاة أو غيره، و معنى الفساد عدم سقوط التكليف بالصلاة بتلك الصلاة المأتي بها، بل يبقى التكليف، و من المعلوم إذا أراد المكلف أن يأتي الصلاة في جزء الحيوان أو تابعه بحيث يسقط التكليف فاللازم عليه أن يأتي في أجزاء و توابع ما يؤكل لحمه، فالإتيان بالصلاة فيما يؤكل لحمه لا لاشتراط مأكولية اللحم، بل للفرار من المانع و القرينة على ذلك الإتيان بلفظ الإشارة في قوله: حتى يصلى تلك الصلاة، حيث يكون المراد بالمشار إليه الصلاة الواقعة في أجزاء ما لا يؤكل و توابعه، و بما أنه لا يمكن إتيان تلك الصلاة بجميع خصوصياتها، و منها وقوعها فيما لا يؤكل لحمه فالمقدار اللازم من حذف خصوصية تلك الصلاة وقوعها فيما لا يؤكل لا وقوعها في أجزاء الحيوان و توابعه، فيكون معنى قوله عليه السّلام: «لا تقبل تلك الصلاة حتى يصلي في غيره مما أحل اللّه أكله» و أن الصلاة الواقعة لا تكون امتثالا ليسقط التكليف بها، بل تكون امتثالا فيما إذا صليت فيما أحل اللّه أكله.
و على الجملة، ظاهر صدر الرواية مانعية ما يحرم أكله من لبسه أو حمله في الصلاة، و لا ينافيه ما في ذيلها ذلك الظهور، حيث إنّ ما في ذيلها يشمل الساتر و غيره،