تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٠٨ - الفرق بين الشرط الفلسفي و المانع و بين المراد منهما في الاصطلاح الفقهي
لا يمكن المساعدة عليه، فإنه إذا لبس ثوبا آخر أو حمل شيئا من أجزاء الحيوان فإن كانا من مأكول اللحم فالاشتراط تحصيل للحاصل، و إذا كانا من غير مأكول اللحم فالاشتراط في تلك الصلاة غير معقول لعدم إمكان انقلاب الشيء عما وقع فيه.
و على الجملة، فالاشتراط في غير الساتر من ثوب آخر أو محمول مرجعه أنّ الفاقد لذلك الشرط مانع عن الصلاة، و لعلّه لذلك فصّل بعض بين الساتر و غيره و قال:
يعتبر في الساتر اللازم في الصلاة أن يكون ممّا يؤكل إذا كان من أجزاء الحيوان و توابعه و في غير الساتر من الثوب المحمول و يعتبر أن لا يكون من أجزاء ما لا يؤكل أو من توابعه.
و المتحصل من الأمور المتقدمة أن يلاحظ الفقيه الخطابات الشرعية بأنه هل اعتبر وقوع الصلاة فيما لا يؤكل أو حمل شيء منه بنحو المانعية مطلقا بحيث يوجب هذا الاعتبار تقييد الستر اللازم في الصلاة بأن لا يكون من أجزاء أو توابع ممّا لا يؤكل أو أنه اعتبر في الستر اللازم في الصلاة أن يكون من غير ما لا يؤكل من مأكول اللحم أو من المنسوج من القطن و نحوه و في غير الساتر من الثوب أو الحمل أن لا يكون ممّا لا يؤكل بحيث يكون لبس غير الساتر ممّا لا يؤكل أو حمله مانعا عن الصلاة.
و على ذلك، فالصلاة الواقعة في ساتر ممّا لا يؤكل فاسدة على كلا التقديرين لفقد الشرط في الستر اللازم، و إنّما تظهر الثمرة بينهما إذا وقعت الصلاة في ساتر لا يعلم أنه ممّا يؤكل أو ممّا لا يؤكل، فيحكم بالصحة و الجواز على التقدير الأول للاستصحاب في عدم كون الستر المفروض بما لا يؤكل بناء على جريان الاستصحاب في العدم الأزلي، هذا مع قطع النظر عمّا يأتي من الأصل، و بناء على الثاني لا يحكم بالصحة و الإجزاء لعدم إحراز أنّ الستر بغير ما لا يؤكل، هذا فيما إذا أحرز أنّ الساتر من أجزاء الحيوان