فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٦٥٣ - الخامسة قبول اليد الداخلية بعد القضاء بالخارجية
و أمّا ما قاله الماتن المحقّق رحمه الله: «و الأولى أنّه لا ينقض»، فقد علّله صاحب الجواهر رحمه الله بالأصل المؤيّد بالحكمة، و ظاهر الأدلّة، و انقطاع الخصومة، و حكومة الحاكم المبنيّة على الدوام[١]، و جميعها محلّ للنظر.
لأنّ الأصل منقطع بعموم دليل حجّيّة البيّنة و غيرها من الأدلّة العلميّة، سواء كان المراد منه، أصالة بقاء الحكم، أو أصالة عدم نقض الحكم، أو غيرهما، و ليست هنا حكمة تؤيّده إلّا عدم لزوم التسلسل، و لزوم التسلسل أمر فرضيّ ذهنيّ لا واقعي.
و ظهور الأدلّة ممنوع، سواء كان المراد منها أدلّة حجّيّة البيّنة و ظهورها فيما قبل الحكم، أو أدلّة حجّيّة قول الحاكم و ظهورها حتّى لو كانت فرضيّة.
و كذلك الحال بالنسبة لانقطاع الخصومة، و دوام حكم الحاكم، و هذه الاستدلالات أشبه ما تكون بالمصادرة.
و الحقّ أنّه لو وجد لأحد الطرفين دليل جديد معتبر لم يكن موجوداً حين المحاكمة، أو كان و لكن لم يلتفت إليه غفلة أو غير غفلة، فله أن يستدعي تجديد المحاكمة. و الأمر موكول إلى رأي الحاكم، فلو كان الدليل الجديد الذي أقامه أحد الطرفين قابلًا للنظر و التحقيق، فيجب عليه قبوله و سماعه و التحقيق فيه و القضاء بحسبه حتّى و لو كانت النتيجة مخالفة للقضاء الأوّل.
و أمّا لو لم يكن كذلك، بل كان أمراً واهياً لا يستحقّ الاهتمام و الاعتناء به، فلا يجوز له ذلك بل يبقى الحكم الأوّل على اعتباره. و هذا هو المتعارف عليه في القضاء الفعلي، و يصطلح عليه باستدعاء إعادة الدعوى في المحاكم.
ثمّ إنّه لا يخفى لو كان المراد من إقامة البيّنة، إقامتها على الملكيّة الجديدة الحادثة لا السابقة، فيسمع كلام المدّعي الجديد مطلقاً، لكونها دعوىً لا ربط لها بالسابقة. و الظاهر
[١]- جواهر الكلام، ج ٤٠، ص ٤٨٠.