فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٥٦ - الأمر الأول في تعريف المدعي و المنكر
من الحديث[١].
٦- المدّعي من يطلب منه البيّنة بخلاف المنكر. و يرد عليه أنّه دوريّ إذ الكلام في تعيين المدّعي حتّى يطلب منه البيّنة، مع أنّه قد يصدق عليه المدّعي و لا يطلب منه البيّنة بل يقدّم قوله للدليل كما في الودعيّ إذا ادّعى الردّ أو التلف، و قد يطلب منه الحلف كما في اليمين المردودة و اليمين مع الشاهد الواحد[٢]، فتأمّل.
٧- إنّ التعاريف المذكورة عند الأصحاب ليست تعاريف حقيقيّة، بل ذكروها لإرادة التمييز في الجملة. قال صاحب الجواهر رحمه الله: «فالمراد به الذي قام به إنشاء الخصومة في حقّ له أو خروج من حقّ عليه، سواء وافق الظاهر و الأصل بذلك أو خالفهما، و سواء ترك مع سكوته أو لم يترك، فإنّ المدّعي عرفاً لا يختلف باختلاف ذلك، و حينئذٍ ففي مسألة الإسلام، كلّ من الزوج و الزوجة مدّعٍ لو كان مصبّ دعواهما ذلك و الزوجة خاصّة مدّعية لو كان دعواها انفساخ النكاح و الزوج بقاؤه و بالعكس. و كيف كان فالرجوع إلى العرف في مصداقهما أولى من ذلك كلّه، و لعلّه لا اشتباه فيه بعد امتياز خصوص الدعوى بين المتخاصمين.»[٣] قال المحقّق النراقي رحمه الله: «الظاهر من المعاني المذكورة هو أحد الثلاثة (الأوّل و الثاني و الخامس) أو جميعها من جهة أنّها تتّحد مواردها للعرف الذي هو الحاكم في أمثال المقام، فإنّه المتبادر عرفاً.»[٤] و كذلك عند المحقّق الطباطبائي رحمه الله أنّ هذه التعاريف الأوّل و الثاني و الخامس بحسب
[١]- مجمع البحرين، ج ١، ص ١٤٣.
[٢]- العروة الوثقى، ج ٣، ص ٣٥.
[٣]- جواهر الكلام، ج ٤٠، ص ٣٧٦.
[٤]- مستند الشيعة، ج ١٧، ص ١٤٢.