فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٥٤ - الأمر الأول في تعريف المدعي و المنكر
قال المحقّق الكني رحمه الله: «و هذا التفسير للمحقّق في كتابيه و الفاضل في القواعد و التحرير و الشهيدين في الدروس و اللمعة و شرحها، بل أكثر شروح هذه المتون على ما حكي عن بعضهم و قد اختاره في المجمع، بل في الرياض: لعلّه المشهور. و القائل بغيره مطلقاً غير معروف. و في المسالك يعبّر عنه بعبارة أخرى و هو أنّه الذي إذا سكت خلّي و لم يطالب بشيء. و نحوه في المجمع و المفتاح و غيرهما، بل هو الذي فسّره به في التحرير و الدروس و لعلّه لكونه عبارة أخرى عن الأوّل أسنده بعضهم إليهما.»[١] و لا يخفى أنّ المراد بالترك في التعريف ليس تركه مطلقاً و لو من غير جهة تلك الدعوى الخاصّة التي يدّعيها، بل المراد تركه من هذه الجهة و من تلك الحيثيّة، فإنّ قيد الحيثيّة في التعاريف مأخوذ. و بالترك يرجع المدّعي إلى ما تقتضيه الحالة السابقة شرعاً لو لا تلك الدعوى، فلو كان مديوناً و ادّعى الوفاء أو كان عنده مال من غيره فادّعى الردّ، يكون مدّعياً و لو ترك هذه الدعوى ترك فيها، فيكون الدين باقياً في ذمّته أو المال باقياً عنده[٢]، فلا يرد على التعريف النقض بهذه الأمور التي لا تترك المطالبة بها.
٢- هو الذي يدّعي خلاف الأصل. و المراد منه أعمّ من الأصل العملي و الأمارات المعتبرة كاليد و نحوها[٣]. و بعبارة أخرى المراد منه هو القاعدة الثابتة شرعاً اللازم أخذها لو لا ثبوت خلافها، سواء كان الأصل العدم أو غيره، لا خصوص أصل العدم و الاستصحاب، فيكون مدّعي ملكيّة عين في يد غيره مدّعياً[٤]. و على ذلك فلا وجه للإيراد عليه بأنّ المراد إن كان هو مخالفة كلّ أصالة بالنسبة إلى تلك الدعوى، فهو باطل،
[١]- كتاب القضاء، ص ١١٤- و راجع: قواعد الأحكام، ج ٣، ص ٤٣٦- الدروس الشرعيّة، ج ٢، ص ٨٣- الروضة البهيّة، ج ٣، ص ٧٦- مسالك الأفهام، ج ١٤، ص ٥٩- مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٢، صص ١١٤ و ١١٥.
[٢]- راجع: مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٢، ص ١١٥- مستند الشيعة، ج ١٧، ص ١٤٠- العروة الوثقى، ج ٣، ص ٣٥.
[٣]- العروة الوثقى، المصدر السابق.
[٤]- راجع: مستند الشيعة، ج ١٧، صص ١٣٩ و ١٤٠.