فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٦٥ - المسألة الأولى إذا قال المدعى عليه في مقام الجواب «لا أعلم» أو«لا أدري»
البيّنة و اعتراف المدّعي بعدم علم الوارث، فإنّه لا خلاف في سقوط دعواه حينئذٍ.
و قد يستدلّ على ذلك[١] بالأخبار الواردة في ادّعاء رجل زوجيّة امرأة لها زوج و أنّه لا تسمع دعواه إذا لم تكن له بيّنة كموثّقة سماعة قال: «سألته عن رجل تزوّج جارية أو تمتّع بها فحدّثه رجل ثقة أو غير ثقة فقال: إنّ هذه امرأتي و ليست لي بيّنة، فقال: إن كان ثقة فلا يقربها و إن كان غير ثقة فلا يقبل منه.»[٢] و حسنة عبد العزيز قال: «سألت الرضا عليه السلام قلت: جعلت فداك، إنّ أخي مات و تزوّجت امرأته فجاء عمّي فادّعى أنّه كان تزوّجها سرّاً، فسألتها عن ذلك فأنكرت أشدّ الإنكار و قالت: ما كان بيني و بينه شيء قطّ. فقال: يلزمك إقرارها و يلزمه إنكارها.»[٣] و رواية يونس قال: «سألته عن رجل تزوّج امرأة في بلد من البلدان فسألها: لك زوج؟
فقالت: لا؛ فتزوّجها ثمّ إنّ رجلًا أتاه فقال: هي امرأتي؛ فأنكرت المرأة ذلك، ما يلزم الزوج؟ فقال: هي امرأته إلّا أن يقيم البيّنة.»[٤] بدعوى أنّ الروايات تدلّ على عدم قبول مدّعي الزوجيّة في سقوط حقّ الزوج الثاني، مع أنّ الثاني غير عالم به و لا حلف عليه و يحمل قوله عليه السلام: «إن كان ثقة فلا يقربها» على الاحتياط الاستحبابي. و اختصاص الروايات بدعوى الزوجيّة غير ضائر؛ لعدم القول بالفصل بين الحقوق.
و يمكن أن يقال: إنّ مورد الأخبار صورة عدم التخاصم الراجع إلى القاضي بخلاف المقام هاهنا، فلا يمكن التمسّك بها. و يرد عليه: أنّه لا يبعد أن يستفاد من ذكر «البيّنة» و «الادّعاء» كونه في مقام القضاء. مع أنّه بعد عدم صدق النكول و الإنكار على القول
[١]- مستند الشيعة، ج ١٧، ص ٢٨٧- العروة الوثقى، ج ٣، ص ١٠٥.
[٢]- وسائل الشيعة، الباب ٢٣ من أبواب عقد النكاح، ح ٢، ج ٢٠، ص ٣٠٠.
[٣]- نفس المصدر، ح ١، ص ٢٩٩.
[٤]- نفس المصدر، ح ٣، ص ٣٠٠.