فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١١٧ - الفصل الثالث في حلف المنكر و أثره في الدعوى
لم يثبت من أدلّة سقوط الدعوى أزيد من سقوطها ظاهراً؛ و للأخبار الكثيرة المعتبرة كصحيحة سعد و هشام عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: إنّما أقضي بينكم بالبيّنات و الايمان و بعضكم ألحن بحجّته من بعض، فأيّما رجل قطعت له من مال أخيه شيئاً فإنّما قطعت له به قطعة من النار.»[١] و في أمالي الطوسي عن عديّ قال: «اختصم امرؤ القيس و رجل من حضرموت إلى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله في أرض، فقال: أ لك بيّنة؟ قال: لا.
قال: فيمينه. قال: إذن و اللَّه يذهب بأرضي. قال: إن ذهب بأرضك بيمينه كان ممّن لا ينظر اللَّه إليه يوم القيامة و لا يزكّيه و له عذاب أليم. قال: ففزع الرجل و ردّها إليه.»[٢] و كذا في جانب المدّعي لو شهدت له البيّنة الكاذبة و بخصوصه وردت أخبار كثيرة دلّت على النهي عن أكل المال بشهادة الزور[٣] و بهذه الأخبار تخصّص الأدلّة الآتية الدالّة على سقوط حقّه، فتحمل على السقوط ظاهراً.
فإذن يترتّب على حلف المنكر أمور، الأوّل: سقوط المطالبة و الثاني: عدم جواز المقاصّة بماله و الثالث: عدم جواز العود في الدعوى و عدم سماعها منه و إن كان مدّعياً لوجود بيّنة أو القرائن و الأمارات المقرّرة للعلم؛ و هذا لا خلاف فيه بل اتّفق عليه المسلمون[٤].
و عليه الأخبار المتظافرة؛ منها: موثّقة ابن أبي يعفور و خبر خضر النخعي و خبر عبد اللّه بن وضّاح المتقدّمة و روى الصدوق خبر ابن أبي يعفور و زاد: قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله:
«من حلف لكم [باللَّه] على حقّ فصدّقوه و من سألكم باللَّه فاعطوه، ذهبت اليمين بدعوى
[١]- وسائل الشيعة، الباب ٢ من أبواب كيفيّة الحكم، ح ١، ج ٢٧، ص ٢٣٢.
[٢]- نفس المصدر، الباب ٣ منها، ح ٧، ص ٢٣٥.
[٣]- نفس المصدر، الباب ٢ منها، ح ٣، ص ٢٣٢.
[٤]- راجع: مستند الشيعة، ج ١٧، ص ٢١٤- كشف اللثام، ج ٢، ص ٣٣٧.