فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٦٩٤ - الأمر الأول في معنى البينة الكاملة
لا، و أنّها حينئذٍ تنقسم إلى ما يثبت بها حقّ المدّعي، بأن تشهد بنفي وارث غيره و إلى غيره، و هي التي لا تشهد بذلك، و يوجد في كلام بعضهم- و به صرّح في الدروس- أنّ المراد بالكاملة، ذات الخبرة كذلك مع شهادتها بنفي وارث و لو بعدم العلم بغيره، فانتفاء الكمال يحصل بانتفاء الخبرة و الشهادة بنفي العلم أو أحدهما. و لكلّ وجه، لأنّ الكمال أمر إضافيّ فيصدق بهما، و إن كان الثاني أقعد حملًا للكمال على ما يثبت به الحقّ و هو لا يثبت بدون الأمرين.»[١] و على ذلك فالأمر سهل إذ البيّنة لا تؤثّر في الحكم إلّا إذا كانت ذات معرفة قديمة و تشهد بنفي الوارث أو عدم العلم به فتأمّل.[٢] ثمّ يلزم البحث من أنّ المعتبر في الشهادة على النفي، هل هي نفي الواقع على البتّ و القطع، أو تكفي فيه الشهادة على نفي العلم لعدم إمكان نفي الواقع.
لقد أفتى الشيخ رحمه الله في مبسوطه و خلافه و الشهيدان و الفاضل الأصبهاني و المحقّق الأردبيلي و الآشتياني رحمهم الله[٣] بجواز الشهادة على نفي العلم لعدم صحّة نفي الواقع و عدم إمكانه، إذ كيف يثبت لأحد أنّ الميّت لم يوجد له ولد في بلاد أخرى قطعاً أو ليس له أزواج كذلك مع أنّه سافر مرّات عديدة، و الشهادة على عدم وجود الوارث قطعاً بهذا المعنى غير ممكن. نعم البيّنة الخبيرة بقدم أمر الميّت و جديده، بعد علمه بحاله في مدّة معاشرته من الأزمان، يحصل له الاطمئنان العرفي بأنّه ليس له وارث غير ما يعلم و إلّا لبان و ظهر، فهو يشهد بعدم وارث له غيرهما أو يقول: لا أعلم بعد مجاورتي و معاشرتي له مدّة مديدة وارثاً غيرهما و هما واحد لا فرق بينهما.
[١]- مسالك الأفهام، ج ١٤، صص ١٤٣ و ١٤٤.
[٢]- راجع: كتاب القضاء للمحقّق الآشتياني، ص ٤٧١- كتاب القضاء للمحقّق الرشتي، ج ٢، ص ٣٠٨.
[٣]- المبسوط، ج ٨، ص ٢٧٤؛ و ج ٣، ص ٤٧- كتاب الخلاف، ج ٦، ص ٣٤٠- الدروس الشرعيّة، ج ٢، ص ١٠٨- مسالك الأفهام، ج ١٤، ص ١٤٢- كشف اللثام، ج ٢، ص ٣٦١- كتاب القضاء للمحقّق الآشتياني، ص ٤٧١.