فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٦٩٣ - الأمر الأول في معنى البينة الكاملة
الأمر الأوّل: في معنى البيّنة الكاملة
قد مرّ عن المبسوط[١] أنّ المعتبر كون البيّنة من أهل الخبرة الباطنة و المعرفة المتقادمة، و هي أن تكون البيّنة خبيرة بباطن أمره و لو كان له ولد عرّفاه، و الخبرة المتقادمة حتّى لا يخفى عليها قديم أمره و جديده. و لكنّه يلزم تركيب الشهادة من العلم بوارثيّة زيد و عمرو الغائب مثلًا و عدم وارثيّة آخر بحيث لو لم تشهد بأنّه لا وارث سواهما، لا يترتّب على تلك الشهادة جميع أحكام البيّنة الكاملة، بل يلزم على الحاكم الفحص عن وجود وارث آخر، ثمّ تقسيم المال. فالبيّنة الكاملة ما كانت الشهود فيها من أهل المعرفة و الخبرة القديمة و الشهادة على الإثبات و النفي، و هذا يستفاد من القواعد و صريح الدروس[٢] بل ما في الإرشاد أيضاً إذ قال: «... و أقام بيّنة كاملة، فإن شهدت بنفي وارث غيرهما، سلّم إليه النصف ...»[٣] و تفسير المحقّق الأردبيلي رحمه الله لكلامه[٤] مؤيّد لنا، فما في الجواهر من أنّ المراد بكمال البيّنة، الشهادة بالنفي فقط و أنّ قول الماتن رحمه الله: «و شهدت أنّها لا تعلم وارثاً غيرهما» بمنزلة التفسير لما قبله[٥]، لا وجه له، إذ البيّنة ذات المعرفة الكاملة إذا شهدت، شهدت بأنّ زيداً و عمراً الغائب وارثا ميّت، و أنّه لا وارث له سواهما، أو لا نعلم وارثاً غيرهما. و الشهيد الثاني رحمه الله وجّه تفسير الكاملة في كلمات الفقهاء، و قال: «اختلفت عبارات الأصحاب في معنى البيّنة الكاملة هاهنا، فمقتضى عبارة المصنّف و الأكثر أنّ المراد بها ذات الخبرة و المعرفة بأحوال الميّت، سواء شهدت بأنّها لا تعلم وارثاً غيرهما أم
[١]- المبسوط، ج ٨، صص ٢٧٤ و ٢٧٥.
[٢]- قواعد الأحكام، ج ٣، ص ٤٨٠- الدروس الشرعيّة، ج ٢، صص ١٠٨ و ١٠٩.
[٣]- إرشاد الأذهان، ج ٢، ص ١٥٣.
[٤]- مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٢، ص ٢٦٩.
[٥]- جواهر الكلام، ج ٤٠، ص ٥٠٨.