فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٦٨٣ - الأولى اختلاف الورثة في زمن إسلامهم
و قال المدّعي: أسلمت في شعبان، و ادّعى المتّفق على إسلامه أنّ إسلامه في شوّال، أو أنّه لا يعلم تقدّم إسلامه، فالقول في الصورتين تقدّم قول المتّفق على إسلامه مع يمينه بأنّه لا يعلم أنّ أخاه أسلم قبل موت أبيه في الحالين، لأنّ الأصل استمراره على دينه إلى أن يثبت المزيل، و إنّما كفاه الحلف على نفي العلم لأنّه حلف على نفي فعل الغير. و كذا القول في نظائرها، كما لو مات الأب حرّاً و أحد الابنين حرّ بالاتّفاق و اختلفا في أنّ الآخر عتق قبل موته أو بعده.
و أمّا لو اتّفقا في حقّ أحدهما أنّه لم يزل مسلماً و قال الآخر: لم أزل مسلماً أيضاً، و نازعه الأوّل و قال: كنت نصرانيّاً و إنّما أسلمت بعد موت الأب، احتملت المساواة لأصالة عدم الإسلام و تقديم قوله: إنّي لم أزل مسلماً، لأنّ ظاهر الدار يشهد له و ليس مع صاحبه أصل يستصحب هنا، بخلاف السابق[١].
و قال المحقّق اليزدي رحمه الله: «فإن كانت هناك بيّنة لأحدهما قضي له، و إن كانت لهما، عمل على قاعدة التعارض ... و أمّا مع العلم بتاريخ الموت فيقدّم قول الآخر لأصالة بقاء الكفر إلى حال الموت، و كذا مع الجهل بتاريخين للأصل المذكور، و لا يعارضه أصل عدم الموت إلى ما بعد الإسلام، لأنّه لا يثبت تقدّم الإسلام كما عرفت، فتبيّن أنّ مقتضى القاعدة تقديم قول الآخر الذي لا مانع له.»[٢] و صاحب الجواهر رحمه الله أشكل في أنّ عدم إثبات تقدّم الإسلام لا يكفي في نفي الإرث، و الكفر و الرقّ مانعان لا أنّ الإسلام و الحرّيّة شرطان حتّى يكفي فيه عدم تحقّق الشرط[٣].
و ردّ ذلك المحقّق اليزدي رحمه الله بأنّ المانع مستصحب مع أنّ المانع أيضاً لا بدّ من إحراز
[١]- راجع: مسالك الأفهام، ج ١٤، ص ١٤٠.
[٢]- العروة الوثقى، ج ٣، صص ١٨٦ و ١٨٧.
[٣]- جواهر الكلام، ج ٤٠، ص ٥٠٤.