فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٦٧٧ - تتمة في دعوى العارية من قبل أب الزوجة
أ يكون بمنزلة الأب في الدعوى؟ فكتب عليه السلام: لا.»[١] و السند حسن أو صحيح، إذ جعفر بن عيسى حسن حاله و كذلك أخوه محمّد، فإنّه من الثقات، و ما ورد في تضعيفه يرجع إلى ما رواه عن يونس لا إلى نفسه. و سند الصدوق إلى محمّد بن عيسى أيضاً صحيح.[٢] و ما ذكره الماتن رحمه الله من ضعف الرواية، لعلّه لما قيل في ضعف محمّد بن جعفر الكوفي الذي وقع في سند الكليني رحمه الله و لكن فيه إشكال[٣]؛ و على كلّ حال فالرواية معتبرة.
و أمّا دلالة الرواية، فالظاهر أنّها ناظرة إلى ما جهّزها أبوها، و علم أنّ البنت نقلته من بيت أبيها، فيدّعي أبوها أنّه أعاره إيّاها و لم يهبه. و الدليل على ذلك التفريق بين الأب و غيره.
و الفقهاء رحمهم الله منهم من حمل الرواية على محامل مختلفة و منهم من طرحها لعدم مقاومتها بعد إعراض الأصحاب عنها للعمومات[٤]. و ابن إدريس رحمه الله بعد نقله الرواية ذكر وجوهاً لردّها، مثل أنّها خبر واحد لا يوجب علماً و لا عملًا و أنّها مكاتبة و أنّها مخالفة لأصول المذهب و لما عليه إجماع المسلمين من أنّ المدّعي لا يعطى بمجرّد دعواه و الأصل براءة الذمّة، و خروج المال من مستحقّه يحتاج إلى دليل، و الزوج يستحقّ سهمه بعد موتها بنصّ القرآن، فكيف يرجع عن ظاهر التنزيل بأخبار الآحاد، و من أنّ الرواية لم يذكرها الأصحاب إيراداً، و من ذكرها ذكرها في النوادر. ثمّ احتمل أنّ قوله عليه السلام: «يجوز
[١]- من لا يحضره الفقيه، ج ٣، ص ٦٤- و راجع: وسائل الشيعة، الباب ٢٣ من أبواب كيفيّة الحكم، ح ١، ج ٢٧، صص ٢٩٠ و ٢٩١.
[٢]- راجع: معجم رجال الحديث، ج ١٧، ص ١٢٠؛ و ج ٤، ص ٩٠.
[٣]- مباني تكملة المنهاج، ج ١، ص ٧٣.
[٤]- راجع: العروة الوثقى، ج ٣، ص ١٤٥.