فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٦٢٠ - الفصل الثاني في الاختلاف في العين المستأجرة
و لو احتمل تعدّده في الواقع، كما في صورة تصريح البيّنتين باختلاف التاريخ أو كونهما مطلقتين أو إحداهما مطلقة و الأخرى مؤرّخة، فلا تعارض في البين، لاحتمال صدق كلتيهما. نعم في بعض الصور يحكم بصحّة المتقدّم لعدم الموضوع في المتأخّر لا للتعارض.
و على فرض عدم التعارض، إمّا لما قلناه أو على مبناه رحمه الله، فإن كان الأقدم بيّنة البيت، حكم بإجارة البيت بأجرته- بالعشرة- بمقتضى بيّنتها، و بإجارة بقيّة الدار بالنسبة من الأجرة لبطلان ما قابل البيت المفروض تقدّم إجارته منها، و صحّة الباقي.
فلو كان البيت يساوي نصف أجرة الدار، صحّ في باقيها بنصف الأجرة، فيجتمع على المستأجر مجموع الأجرة للبيت الذي قد تقدّم تاريخ إجارته، و نصفها لبقيّة الدار.
فإذا فرض مثلًا أنّ الأجرة التي اتّفقا عليها عشرة، لكنّ المستأجر ادّعى أنّها أجرة الجميع، و ادّعى المؤجر أنّها أجرة البيت، و كان المتقدّم تاريخ بيّنة البيت، ثبت على المستأجر خمسة عشر في المجموع، عشرة لأجرة البيت، بمقتضى بيّنة المؤجر و خمسة في مقابل باقي الدار بمقتضى بيّنة المستأجر. و الوجه في ذلك، أنّ احتمال صحّة البيّنتين في هذه الصورة، يتوقّف على أحد وجهين، الأوّل: أن تكون الإجارة الثانية- إجارة الدار- في حين غفلة عن الإجارة الأولى- البيت بعشرة- و الثاني: أن يستأجر البيت من المؤجر بعشرة، ثمّ يؤجره المستأجر المؤجر بعشرة، ثمّ يستأجر الدار منه بعشرة، كما قال الشهيد الأوّل رحمه الله[١]؛ و إلّا فكيف يمكن استئجار الدار مع العلم و التوجّه بأنّ البيت في إيجار المستأجر من قبل؟
فعلى الأوّل، تكون الأجرة خمسة عشر، لأنّ البيت مستأجر بعشرة، و كذلك الجميع، فيكون إيجار البقيّة بخمسة، فيصحّ الجميع بخمسة عشر.
[١]- الدروس الشرعيّة، ج ٢، ص ١٠٧.