فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٦٢١ - الفصل الثاني في الاختلاف في العين المستأجرة
و أمّا على الثاني، فالاحتمالات ثلاثة، الأوّل: أن تكون بيّنة البيت صحيحة و مطابقة للواقع، فتكون العشرة في مقابل البيت فقط. الثاني: أن تكون بيّنة الدار صحيحة فقط، فتكون الدار في مقابل العشرة. الثالث: أن تكون البيّنتان صحيحتين و مطابقتين للواقع، فتكون الدار في مقابل العشرة، فيحكم باستئجار جميع الدار، لوجود البيّنة مع عدم تعارضها مع البيّنة الأخرى، فلو قلنا حينئذٍ أنّها في مقابل العشرة، فينبغي طرح البيّنة الأولى كلّيّاً و عدم العمل بها.
فقاعدة العدل و الإنصاف، تقتضي أن تكون الأجرة خمسة عشر، حتّى يتساوى احتمال الخسارة عند كلّ من الطرفين، و هذا ما تشمله الأخبار السابقة أيضاً، لأنّ الحكم بالتنصيف خارج عن مقتضى البيّنتين، هذا.
و أمّا ما قاله صاحب الجواهر رحمه الله: «و لا ينافي ذلك خروجه عن دعواهما التي هي وقوع عقد واحد منهما، و كون العوض فيه عشرة، و إنّما الاختلاف فيما تضمّنه في مقابلة العشرة الدار أو البيت لأنّ الثابت في الشرع حجّيّة بيّنتهما لا دعواهما، و قد اقتضتا ما عرفت، فينبغي العمل به، لاحتمال كونه الواقع و إن خرج عن دعواهما معاً، كما سمعته في تنصيف العين التي ادّعى كلّ منهما له، و هي في أيديهما، و تسمعه في غيره. بل قد يقال بوجوب العمل بكلّ منهما، و إن علم الحاكم بخروج الحاصل من مقتضى الاجتهاد في إعمالهما عن الواقع، فضلًا عن دعواهما مع احتماله الواقع.»[١] ففيه: أنّه لم لا ينافي ذلك، و حجّيّة البيّنة متفرّعة من الدعوى؟ فلو نفى الطرفان البيّنة، فكيف تكون حجّة؟ و كيف اقتضيا ما ذكر؟ بل مقتضى كلّ واحد منهما منافٍ لذلك و هذا ليس مقتضى أحدهما، و لا مقتضى جمعهما.
و أمّا القول في تنصيف العين، فقد ذكرنا وجهه، و هو غير مقتضى البيّنة. نعم، القول
[١]- جواهر الكلام، ج ٤٠، ص ٤٦٣.