فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٦١٩ - الفصل الثاني في الاختلاف في العين المستأجرة
الباقي من المدّة و أجرة المثل لما مضى[١].
و ابن إدريس رحمه الله ذهب إلى تقديم قول المؤجر مطلقاً[٢] كما مرّ، و العجب من الماتن رحمه الله مع تردّده في المسألة السابقة في كون كلّ واحد منهما مدّعياً، ذهب هنا إلى القرعة لكون كلّ واحد منهما مدّعياً مع أنّ المسألتين من وادٍ واحد، هذا أوّلًا.
و ثانياً: أنّه لو سلّمنا كون كلّ واحد منهما مدّعياً، فيلزم التحالف لا الرجوع إلى القرعة، لعدم شمول النصوص التي فيها الرجوع إلى القرعة لما نحن فيه.
و على كلّ حال، فالذي يقوى في النظر هو كونه من باب المدّعي و المنكر لا التداعي، و الحاكم هو العرف، هذا فيما إذا لم يكن لهما بيّنة.
و أمّا لو أقام كلّ منهما بيّنة، فيتحقّق التعارض، فيرجع إلى المرجّحات من العدد و العدالة، و على فرض التساوي، فيقرع مع اليمين- كما ذكرنا ذلك مراراً- لشمول النصوص السابقة؛ فإن نكلا، فالبيت في إيجاره إلى أن تمضي المدّة لاتّفاقهما في ذلك، و يقتسمان الباقي من الدار نصفين، و كذا مع الاختلاف في الزمان، فيقتسمان شهراً من الشهرين، فتكون الدار عند المستأجر شهراً و نصفاً، و إن كان النزاع أو زمان رفعه إلى الحاكم بعد مضيّ المدّة و تصرّف المستأجر في تمام الدار أو تمام الشهرين، فيثبت للمالك في نصف بقيّة الدار- غير بيت منها- أو نصف شهر، أجرة المثل.
و لا يتوقّف هذا على كون المسألة من باب التداعي كما قيّده بذلك صاحب الجواهر رحمه الله لما ذكرناه سابقاً من العمل بذلك حتّى فيما لو كان من باب المدّعي و المنكر، فراجع.
ثمّ كما مرّ لو كان المفروض وحدة العقد، فلا يتفاوت اتّفاق التاريخ و اختلافه في وقوع التعارض. نعم في صورة وحدة التاريخ لا يمكن تعدّد العقد مباشرة.
[١]- راجع: المبسوط، ج ٨، صص ٢٦٢-/ ٢٦٥.
[٢] كتاب السرائر، ج ٢، ص ٤٦٤.