فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٦١٦ - الأمر الثاني في الاختلاف في مقدار الأجرة مع إقامة البينة من الخصمين
و المحقّق اليزدي رحمه الله ذهب إلى عدم الفرق بين كون البيّنتين مطلقتين أو مؤرّختين بتاريخ واحد أو بتاريخين أو إحداهما مطلقة و الأخرى مؤرّخة، لأنّ المفروض وقوع عقد واحد و النزاع في أنّه وقع على الأقلّ أو الأكثر، و الاختلاف في تاريخ البيّنتين لا يوجب تعدّده، فالمقام من موارد تعارض البيّنات لصدق التعارض في جميع الصور حتّى مع احتمال تعدّد العقد، فالأقوى هو القرعة لو لم يكن مرجّح لأحدهما، و المفروض أنّ المدّعى به في الذمّة لا في يد المنكر حتّى تكون مرجّحة، ثمّ بعد القرعة يحكم لمن خرج اسمه إذا حلف و إلّا فيحلف الآخر و يحكم له، و إن نكلا قسّم الزائد بينهما.[١] أقول: إن تقدّم تاريخ إحداهما على الأخرى، فالحكم حينئذٍ كما ذكره المحقّق رحمه الله، لأنّ الثانية تكون باطلة؛ و إن كان التاريخ واحداً أو كانت البيّنتان مطلقتين أو كانت إحداهما مطلقة و الأخرى مؤرّخة، فيتحقّق التعارض بينهما فيعمل بمقتضى الترجيح إن كان ترجيح في البين و إلّا فيعمل بالقرعة و يحكم لمن خرج اسمه مع يمينه للنصوص الماضية. و هنا فقد وضح حكم المسألة في صورة النكول لواحد منهما، أو لنكولهما معاً.
و أمّا بناءً على ما اختاره الشيخ رحمه الله من التحالف في الصورة الأولى، فيشكل الأمر في نكولهما معاً، كما لا يخفى.
و القول بتقديم بيّنة المؤجر مبنيّ على تقديم بيّنة الخارج على بيّنة الداخل و قد عرفت ضعف المبنى من أصله ممّا سبق، سواء كان المراد من الداخل و الخارج هو المدّعي و المنكر أو غيرهما.
ثمّ لا يخفى عليك أنّ ما ذكره رحمه الله فيما إذا تقدّم تاريخ إحداهما على الأخرى، صحيح إذا احتمل وقوع عقدين في التاريخين المذكورين في البيّنتين، و أمّا إذا فرض وقوع العقد مرّة واحدة فقط، فحينئذٍ يقع التعارض بينهما، حتّى في فرض تقدّم تاريخ إحداهما على
[١]- راجع: العروة الوثقى، ج ٣، صص ١٦٨ و ١٦٩.